ثمّ إنّه رمى الغلامَ بسهَم آخَرَ فقتَلَه ، فكان يقول : جئتُه ميِّتاً فنزعتُ سهمي الّذي قتلتُه به من جَوْفه ، فلم أزل أُنضْنِض السّهم « 1 » من جبهته حتّى نزَعْته ، وبقي النّصل في جبهته مُثبَتاً ما قدرتُ على نزعه !
قال ( 3 * ) : فلمّا أتى ابن كامل دارَه أحاط بها ، واقتحم الرِّجالُ عليه ، فخرج مُصلتاً بسيفه « 2 » - وكان شجاعاً - فقال ابن كامل : لا تضربوه بسيف ، « 3 » ولا تَطعَنوه برمح « 3 » ، ولكن ارموه بالنّبل ، وارجموه « 4 » بالحجارة ، ففعلوا ذلك به ، فسقط ، فقال ابن كامل : إن كان به رَمَق فأخرِجوه « 5 » ؛ فأخرَجوه وبه رَمَق ، فدعا بنار ، فحرّقه بها وهو حيّ لم تخرج رُوحُه . « 6 »
الطّبري ، التّاريخ ، 6 / 64 - 65 / عنه : المظفّر ، بطل العلقمي ، 3 / 220 ؛ مثله
الحائري ، ذخيرة الدّارين ، 1 / 146
ثمّ بعث المختار عبداللَّه بن كامل هذا إلى يزيد بن رقاد قاتل عبداللَّه بن مسلم بن عقيل ، وكان يقول : رميته بسهم فأتقاه بيده ؛ فشكّ يده إلى جبهته ، فأنبته بعد ما مات فما قدرت واللَّه أن انزع سهمي من جبهته ، فتركته مثبتاً فيها .
هامش
( 1 ) - نضنض السّهم ؛ إذا حرّكه .
( 2 ) - ف : « بالسّيف » .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في بطل العلقمي ] .
( 4 ) - ف : « وارضخوه » .
( 5 ) - ف : « فأحرقوه بالنّار » .
( 6 ) - [ زاد في بطل العلقمي : بنو جنب رهط هذا الشّقيّ من مذحج ، وهم ستّة بطون : منبه ، والحارث ، والفلى ، وسجان ، وشمران ، وهفان : بنو يزيد بن حرب بن علة بن جلة بن مذحج جانبوا أخاهم صداء وحالفوا سعد العشيرة ، فحالف أخوهم صداء بني الحارث بن كعب ، فاللّعين ابن رقّاد من هؤلاء وليس في العرب جنب سواهم ، وعليهم نزل مهلهل أخو كليب في الجاهليّة هارباً من بكر بن وائل ، حين اجتمعت كلمتهم على تغلب ، فلم يقوموا لهم وما أحسنت جنب جواره ، بل أساءت ، وأجبرته على تزويج ابنته من بعضهم ، وكان لا يراهم أكفاء لها وأصدقوها أدما وهي الجلود المدبوغة وذاك حيث يقول مهلهل :أنكحها فقدها الأراقم في جنب * وكان الحباء من آدمفي أبيات له وليس قول من نسبه جهنيّاً إلّاعلى إرادة الحلف أو التّصحيف . أضاف في ذخيرة الدّارين : « وكان النّاس ينظرون إليه إلى أن هلك ( لعنه اللَّه ) ] .