خشي بزعمه أن يكون دسيساً من قبل عبيداللَّه « 1 » ، فجاءه بالرّسول من العشيّة الّتي يريد صبيحتها أن يسبق إلى الكوفة ، وأقرأه كتابه ، فقدّم الرّسول ، فضرب عنقه . وصعد عبيداللَّه منبر البصرة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، فوَ اللَّه ما تُقْرَن بي الصّعبة ، ولا يُقعقَع لي بالشِّنان ، وإنّي لنكلٌ لمن عاداني ، وسمٌّ لمن حاربني ، أنصف القارة مَن راماها . يا أهل البصرة ، إنّ أمير المؤمنين ولّاني الكوفة ، وأنا غادٍ إليها الغداة ، وقد استخلفتُ عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان ، وإيّاكم والخلاف والإرجاف ، فوالّذي لا إله غيره ، لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنّه وعريفه ووليّه ، ولآخذنّ الأدنى بالأقصى حتّى تستمعوا لي ، ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاقّ ، أنا ابن زياد ، أشبهته من بين مَنْ وطئ الحصى ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عمّ .
ثمّ خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد وأقبل إلى الكوفة ( 13 * ) . « 2 »
الطّبريّ ، التّاريخ ، 5 / 357 - 358 / عنه : الحائري ، ذخيرة الدّارين ، 1 / 171 -
172 ؛ القمّي ، نفس المهموم ، / 90 ؛ بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 146 - 147 ؛
مثله : الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 590 ؛ الميانجي ، العيون العبري ، / 114 2
هامش
- تميم ، والمنذر بن الجارود العبديّ ، ويزيد بن مسعود النّهشليّ .
فأخذ الرّسول كتاب الحسين عليه السلام وجعل يجدّ السّير من مكّة إلى أن وصل إلى البصرة ، فسلّم صورة الكتب إلى أصحابها .
فأمّا الأحنف بن قيس - زعيم بني تميم - فكتب إلى الحسين عليه السلام :
« أمّا بعد ، فاصبر إنّ وعدّ اللَّه حقّ ، ولا يستخفّنّك الّذين لا يوقنون » .
وأمّا المنذر ، فجاء بالكتاب والرّسول إلى ابن زياد ، وكان يومئذ والياً على البصرة وكان ابن زياد صهر المنذر على ابنته ( بحريّة ) فخاف أن يكون الكتاب دسيساً من قبل عبيداللَّه . فأخذ ابن زياد الرّسول - بعد أن أقرأه الكتاب - فقتله وصلبه عشية اليوم الّذي غادر في صبيحتها البصرة إلى الكوفة بأمر من يزيد بن معاوية .
وفي العيون : فكلّ من قرأ الكتاب من الأشراف ، كتمه ، وظنّ المنذر بن جارود ، الّذي هو أحدهم ، أنّه دسيس من عبيداللَّه ، وكان صهره ، فإنّ بحريّة بنت الجارود كانت تحت عبيداللَّه ، فأخذ الكتاب والرّسول ، فقدّمهما إلى عبيداللَّه في العشيّة الّتي عزم على السّفر إلى الكوفة صبيحتها ، فلمّا قرأ الكتاب قدّم الرّسول سليمان وضرب عنقه ، وصعد المنبر صباحاً وتوعّد النّاس وتهدّدهم ، ثمّ خرج إلى الكوفة ليسبق الحسين عليه السلام ] .
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في ذخيرة الدّارين وجاء بقيّته بدله عن إبصار العين ] .
( 2 ) - أبو عثمان نهدى گويد : حسين همراه يكى از غلامانشان به نام سليمان ، نامهاى نوشت ونسخهء آن را