فلمّا أتاهم هذا الكتاب كتموه جميعاً إلّاالمنذر بن الجارود ، فإنّه أفشاه ، لتزويجه ابنته هنداً من عبيداللَّه بن زياد ، فأقبل حتّى دخل عليه ، فأخبره بالكتاب ، وحكى له ما فيه ، فأمر عبيداللَّه بن زياد بطلب الرّسول ، فطلبوه ، فأتوه به ، فضربت عنقه .
ثمّ أقبل حتّى دخل المسجد الأعظم ، فاجتمع له النّاس ، فقام ، فقال : « أنصف القارة « 1 » مَن راماها ، يا أهل البصرة ! إنّ أمير المؤمنين قد ولّاني مع البصرة الكوفة ، وأنا سائر إليها ، وقد خلّفت عليكم أخي عثمان بن زياد ، فإيّاكم والخلاف والإرجاف ، فوَ اللَّه الّذي لا إله غيره ، لئن بلغني عن رجل منكم خالف أو أرجف لأقتلنّه ووليّه ، ولآخذنّ الأدنى بالأقصى ، والبريء بالسّقيم حتّى تستقيموا ، وقد أعذر من أنذر » . ثمّ نزل ، وسار .
الدّينوري ، الأخبار الطّوال ، / 231 - 232
قال هشام : قال أبو مخنف : حدّثني الصّقعب بن زهير ، عن أبي عثمان النّهديّ ، قال :
كتب حسين « 2 » مع مولىً لهم يقال له : سليمان ، « 3 » وكتب بنُسخة « 3 » إلى رؤوس الأخماس بالبصرة ، وإلى الأشراف ؛ « 4 » فكتب « 5 » إلى مالك « 4 » بن مِسمَع البكريّ ، وإلى الأحنف بن قيس « 6 » ، « 7 » وإلى
هامش
( 1 ) - القارة : قوم رُماة من العرب ، وفي المثل : قد أنصف القارة من راماها ، وقد زعموا أنّ رجلين التقيا ، أحدهما قاريّ والآخر أسديّ ، فقال القاريّ : إن شئت صارعتك ، وإن شئت سابقتك ، وإن شئت راميتك ، فقال اخترت المراماة ، فقال القاريّ : قد أنصفتني ، وأنشد :قد أنصف القارة من راماها * إنّا إذا ما فئة نلقاهانرد أولاها على اخراها
ثمّ انتزع له سهماً ، فشكّ فؤاده .
( 2 ) - [ نفس المهموم : الحسين عليه السلام ] .
( 3 - 3 ) [ ذخيرة الدّارين : المكنّى بأبي رزين ] .
( 4 - 4 ) [ ذخيرة الدّارين : كمالك ] .
( 5 ) - [ في الأعيان مكانه : وكتب الحسين إلى رؤساء الأخماس بالبصرة وإلى أشرافها مع ذراع السّدوسيّ ومع مولى للحسين عليه السلام ، فكتب . . . ] .
( 6 ) - [ زاد في الأعيان : ويزيد بن مسعود النّهشليّ ] .
( 7 ) ( 7 * ) [ ذخيرة الدّارين : التّميميّ والمنذر بن الجارود العبديّ ومسعود بن عمرو الأزديّ وقيس بن الهيثم وعبيداللَّه بن معمر ، فجاء الكتاب بنسخة ] .