انتهى ما في البحار ، وقد تحقّق ممّا ذكرنا كلّه وتلخّص إنّ كتاب سليم بن قيس في غاية الاعتبار ، وإنّ ما استشهد به على كونه موضوعاً قد عرفت فساده .
ولو تنزّلنا عن جميع ما مرّ ، نقول : إنّ وجود فقرة أو فقرتين في كتاب يخالف ظاهرهما الحقّ لا يجوز كون الكتاب موضوعاً بعد احتمال تصحيف أو تحريف سهواً من النّسّاخ ، أو نحو ذلك ، كيف وفي الكتاب والسّنّة ما لا يحصى من أمثال ذلك كثرة ؟ فاللّازم الالتزام بصحّة الكتاب والسّهو في فقرة أو فقرتين إن كانتا بل أرسل المجلسي في حقّ الكتاب ما ينبغي نقله ، قال : وجدتُ نسخة قديمة من كتاب سليم بن قيس بروايتين بينهما اختلاف يسير ، وكتب في آخر : أحداهما : تمّ كتاب سليم بن قيس الهلاليّ بحمد اللَّه وعونه ، غرّة ربيع الآخر من سنة تسع وستّمائة ، كتبه أبو محمّد الرّمّاني حامداً للَّهِ مُصليّاً على رسوله صلى الله عليه وآله ، ثمّ كتب هذه الرّواية ، روى عن الصّادق أنّه قال : مَنْ لم يكن عنده من شيعتنا ومحبِّينا كتاب سليم بن قيس الهلاليّ ، فليس عنده من أمرنا شيء ولا يعلم من أسبابنا شيئاً ، وهو أبجد الشّيعة وهو سرّ من أسرار آل محمّد ، كذا بخطِّه رحمه الله .
انتهى ما أرسله المجلسي ، وقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه سقوط جملة من كلمات الأعلام ، فمنها كلام ابن الغضائريّ المتقدِّم ، ومنها قول الشّيخ المفيد رحمه الله في شرح اعتقادات ابن بابويه .
أمّا ما تعلّق به أبو جعفر من حديث سليم الّذي رجع فيه إلى الكتاب المضاف إليه برواية أبان بن أبي عيّاش فالمعنى فيه غير صحيح ، غير أنّ هذا الكتاب غير موثوق به ولا يجوز العمل على أكثره ، وقد حصل فيه تخليط وتدليس ، فينبغي للمتدّين أن يجتنب العمل بكلّ ما فيه ، ولا يعول على جملته والتّقليد لروايته ، انتهى .
ومنها سكوت ابن داود على وضع كتابه بعد نقله عن ابن الغضائريّ .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1385
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٣٨٥