المشار إليه والتّوقّف في الفاسد من كتابه ، انتهى .
فإنّ ظاهره وقوفه على التّعديل من غير العلّامة أيضاً ، فلا وجه لاعتراض الشّهيد الثّاني رحمه الله على العلّامة بقوله : وأمّا حكمه بتعديله ، فلا يظهر له وجه أصلًا ، ولا وافقه عليه غيره ، انتهى .
فإنّ فيه أوّلًا : أنّ تعديله ظاهر كلّ من ناقش في كتابه بنسبة الوضع إلى أبان ، أو بعدم ثبوت وثاقة أبان من دون غمز فيه نفسه ،
وثانياً : أنّ ما ذكرناه من الشّواهد على عدالته كافية في تعديل العلّامة رحمه الله إيّاه ، وعدم موافقة أحد غير قادح بعد عدم مخالفة أحد فيه وعدم صدور غمز من أحد فيه ، وكونه من أساطين أهل الخبرة ، فإنّ المجتهد في الفنّ قد يوثق من لم يوثّقوه ، وقد يقف على ما لم يقفوا عليه ، وقد يطمئنّ بوثاقه الرّجل من عدّ الشّيخ في باب أصحاب السّجّاد إيّاه صاحب أمير المؤمنين عليه السلام ، وجعل البرقيّ إيّاه من أوليائه عليهم السلام وغير ذلك ممّا لا يخفى على أهل الفنّ ، وممّن يستفاد منه توثيقه الفاضل المجلسي رحمه الله في البحار في كتاب الغيبة ، حيث قال :
كيف يشكّ مؤمن بحقيقة الأئمّة الأطهار عليهم السلام فيما تواتر عنهم في قريب من مأتي ألف حديث صريح رواها نيّف وأربعون من الثّقات العظام والعلماء الأعلام في أزيد من خمسين من مؤلّفاتهم ، ثمّ عدّهم وذكر من جملتهم سليم بن قيس الهلاليّ ، فلاحظ .
ثمّ لا يخفى عليك أنّه بعد ثبوت عدالة سليم بما ذكر يكون تسليمه الكتاب إلى أبان ابن أبي عيّاش توثيقاً له ، فيكون حجّة ، ويكون طريق الكتاب أيضاً صحيحاً ، ويسقط حديث قول الشّهيد الثّاني رحمه الله معترضاً على العلّامة رحمه الله لا وجه للتّوقّف في الفاسد ، بل في الكتاب لضعف سنده على ما رأيت ، وعلى التّنزّل كان ينبغي أن يقول . وردّ الفاسد منه والتّوقّف في غيره ، انتهى .
وجه السّقوط أنّه بعد إحراز وثاقة أبان بن أبي عيّاش باستيثاق سليم إيّاه زال الضّعف المتوهّم في سند الكتاب ، وسقط بذلك الاعتراض ، ويزيده سقوطاً عدم انحصار الطّريق
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1387
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٣٨٧