قال الشّيخ أبو جعفر : وأخبرنا أبو عبداللَّه الحسين بن عبيداللَّه الغضائريّ ، قال : أخبرنا أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد التّلعكبريّ ، قال : أخبرنا عليّ بن همّام بن سهيل ، قال : أخبرنا أبو عبداللَّه بن جعفر الحميري ، عن يعقوب بن يزيد ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، وأحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن أبي عمير ، « 1 » [ عن عمر بن اذينة ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلاليّ ، قال عمر بن اذينة : دعاني ابن أبي عيّاش [ قبل موته بنحو شهر ] ، فقال لي : رأيت البارحة رؤياً إنِّي لخليق أن أموت سريعاً ، إنِّي رأيتك الغداة ففرحت بك ، إنِّي رأيت اللّيلة سليم بن قيس الهلاليّ ، فقال لي : يا أبان ! إنّك ميِّت في أيّامك هذه ، فاتّق اللَّه في وديعتي ولا تضيّعها ، وفِ لي بما ضمنت من كتمانك ولا تضيّعها إلّاعند رجل من شيعة عليّ عليه السلام ، له دين وحسب . فلمّا بصرت بك الغداة ، فرحت برؤيتك وذكرت رؤيا سليم بن قيس ، لما قدم الحجّاج العراق سأل عن سليم بن قيس ، فهرب منه ، فوقع إلينا بالنّوبَندجان « 2 » متوارياً ، فنزل معنا في الدّار ، فلم أر رجلًا كان أشدّ إجلالًا لنفسه ، ولا أشدّ اجتهاداً ولا أطول حزناً منه ولا أشدّ خمولًا لنفسه ولا أشدّ بغضاً للشّهرة نفسه منه ، وأنا يومئذ ابن أربع عشر سنة ، وقد قرأت القرآن ، وكنت أسأله فيحدِّثني عن أهل بدر . فسمعت منه أحاديث كثيرة عن عمر بن أبي سلمة ابن امّ سلمة زوجة النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وعن معاذ بن جبل ، وعن سلمان الفارسيّ ، وعن عليّ ، وعن أبي ذرّ والمقداد وعمّار والبرّاء بن عازب ، ثمّ استكتمنيها ولم يأخذ عليّ فيها يميناً ، فلم ألبث أن حضرته الوفاة . فدعاني ، فخلا بي وقال : يا أبان ! قد جاورتك ، فلم أر منك إلّاما أحبّ ، وإنّ عندي كتباً سمعتها عن الثّقات وكتبتها بيدي ، فيها أحاديث لا أحبّ أن تظهر للنّاس ، لأنّ النّاس ينكرونها ويُعَظِّمونها ، وهي حقّ أخذتها من أهل الحقّ والفقه والصّدق والبرّ . عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام وسلمان الفارسيّ وأبي ذرّ الغفاريّ والمقداد ، وليس منها حديث أسمعه من أحد إلّاسألت عنه الآخر حتّى اجتمعوا
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكيناه عن المصدر : كتاب سليم بن قيس الهلاليّ ] .
( 2 ) - [ كانت مدينة كبيرة بأرض فارس ] .