بأنفسنا وأهلينا ، فقبّح اللَّه العيش بعدك .
وقال مسلم بن عوسجة ، واللَّه لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لرميتهم بالحجارة ، وقال سعيد بن عبداللَّه الحنفيّ : واللَّه لانخلّيك حتّى يعلم اللَّه أنّنا قد حفظنا غيبة رسول اللَّه فيك ، واللَّه لو علمت أنّي أقتل ، ثمّ أُحيى ، ثمّ أحرق حيّاً ، ثمّ أذرى تسعين مرّة مافارقتك حتّى ألقى حِمامي دونك . وتكلّم جماعة [ من ] أصحابه بنحو هذا .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 337 - 338
وخطب أصحابه في أوّل اللّيل ، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ، وصلّى على رسوله بعبارةفصيحة بليغة ، وقال لأصحابه : مَن أحبّ أن ينصرف إلى أهله في ليلته هذه فقد أذنتُ له ، فإنّ القوم إنّما يريدونني .
فقال : هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملًا ، ليأخذ كلّ منكم بيد رجل من أهل بيتي ثمّ اذهبوا في بسيط الأرض ، في سواد هذا اللّيل إلى بلادكم ومدائنكم ، فإنّ القوم إنّما يريدونني ، فلو قد أصابوني لَهُوا عن طلب غيري ، فاذهبوا حتّى يفرج اللَّه عزّ وجلّ .
فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه ، لا بقاء لنا بعدك ، ولا أرانا اللَّه فيكَ ما نكره .
فقال الحسين : يا بني عقيل حسبكم بمسلم أخيكم ، اذهبوا فقد أذنتُ لكم ، قالوا : فما تقول النّاس ، إنّا تركنا شيخنا وسيِّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ، لم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، رغبةً في الحياة الدّنيا ، لا واللَّه لا نفعل ، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ، ونُقاتِل معك حتّى نرد موردك . فقبّح اللَّه العيش بعدك .
وقال نحو ذلك مسلم بن عوسجة الأسديّ ، وكذلك قال سعيد بن عبداللَّه الحنفيّ : واللَّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللَّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيك ، واللَّه لو علمت أنِّي أقتَلُ دونك ألف قتلة ، وأنّ اللَّه يدفع بذلك القتل عنك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك ، لأحببتُ ذلك ، وإنّما هي قتلة واحدة .
وتكلّم جماعة أصحابه بكلامٍ يشبه بعضه بعضاً من وجهٍ واحد ، فقالوا : واللَّه لانُفارقك ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1345
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٣٤٥