( قال ) أبو جعفر : لمّا حضر مسلم « 1 » بالكوفة ، ونزل دار المختار « 2 » ؛ خطب « 3 » النّاس عابس ، ثمّ حبيب كما قدمنا « 3 » ، ثمّ قام سعيد بعدهما ، فحلف أنّه موطّن نفسه على نصرة الحسين ، فأدله بنفسه .
السّماوي ، إبصار العين ، / 125 - 126 / مثله الحائري ، ذخيرة الدّارين ، 1 / 177 -
178 ؛ الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 147
ولخمس خلون من شوّال ، دخل الكوفة ، فنزل دار المختار بن أبي عبيدة الثّقفيّ ، وكان شريفاً في قومه ، كريماً عالي الهمّة ، مقداماً ، مجرّباً ، قويّ النّفس ، شديداً على أعداء أهل البيت عليهم السلام ، له عقل وافر ، ورأي مصيب ، خصوصاً بقواعد الحرب والغلبة على العدوّ ، كأ نّه مارسَ التّجارب فحنّكته ، أو لابسَ الخطوب فهذّبته ، انقطع إلى آل الرّسول الأقدس ، فاستفاد منهم أدباً جمّاً ، وأخلاقاً فاضلة ، وناصح لهم في السّرّ والعلانيّة .
ووافت الشّيعة مسلماً في دار المختار بالتّرحيب ، وأظهروا له من الطّاعة والانقياد ما زاد في سروره وابتهاجه ، فعندها قرأ عليهم كتاب الحسين ، فقام عابس بن شبيب الشّاكريّ وقال : إنِّي لا أخبرك عن النّاس ، ولا أعلم ما في نفوسهم ، ولا أغرّك بهم ، واللَّه إنِّي أحدّثك عمّا أنا موطّن عليه نفسي ، واللَّه لأجيبنّكم إذا دعوتم ، ولأقاتلنّ معكم عدوّكم ، ولأضربنّ بسيفي دونكم حتّى ألقى اللَّه ، لا أريد بذلك إلّاما عند اللَّه .
وقال حبيب بن مظاهر : قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك ، وأنا ، واللَّه الّذي لا إله إلّاهو ، على مثل ما أنت عليه .
وقال سعيد بن عبداللَّه الحنفيّ مثل قولهما .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 167 - 168
هامش
( 1 ) - [ زاد في ذخيرة الدّارين ووسيلة الدّارين : ابن عقيل ] .
( 2 ) - [ في ذخيرة الدّارين : مختار بن أبي عبيد ، وفي وسيلة الدّارين : مختار بن أبي عبيدة الثّقفيّ ] .
( 3 - 3 ) [ في ذخيرة الدّارين ووسيلة الدّارين : عابس بن أبي شبيب الشّاكريّ ، ثمّ حبيب بن مظاهر الأسديّ إلى آخر ما سيأتي في المسير إن شاء اللَّه ] .