تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1289

مساهمون:

ص١٢٨٩
المصطلق يجتمعون لحربه ، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار ، أبو جوبرية زوج النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فخرج إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى لقيهم على ماء من مياههم ، ويقال له المريسيع ، من ناحية قديد إلى السّاحل ، فتزاحف النّاس واقتتلوا ، فهزم اللَّه بني المصطلق ، وقتل من قتل منهم ، ونفل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبناءهم ونساءهم ، فأفاءها عليه ، فبينما النّاس على ذلك الماء ، إذ وردت واردة النّاس ومع عمر بن الخاطب أجير له من بني غفّار يقال له جهجاه ابن سعيد الغفاريّ يقود له فرسه ، فازدحم جهجاه وسنان بن وبرة الجهنيّ حليف بني عوف بن الخزرج على الماء ، فاقتتلا ، فصرخ الجهنيّ : يا معشر الأنصار ، وصرخ الغفاريّ : يا معشر المهاجرين ، وأعان جهجاه الغفاريّ رجل من المهاجرين يقال له جعل ، وكان فقيراً ، وغضب عبداللَّه بن أبيّ بن سلول وعنده رهط من قومه ، فيهم زيد ابن أرقم غلام حديث السّنّ ، فقال ابن أبيّ : أفعلوها ، قد نافرونا وكاثرونا في بلاد واللَّه ما مثلنا ومثلهم إلّا كما قال القائل سمِّن كلبك يأكلك ، أما واللَّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، يعني بالأعزّ نفسه ، وبالأذلّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ أقبل على من حضره من قومه ، فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموها بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما واللَّه لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطّعام لم يركبوا رقابكم ، ولتحولوا إلى غير بلادكم فلا تنفقوا عليهم حتّى ينفضّوا من حول محمّد . فقال زيد بن أرقم : أنت واللَّه الذّليل القليل المبغض في قومك ، ومحمّد في عزّ من الرّحمان ومودّة المسلمين ، فقال عبداللَّه بن أُبيّ : اسكت ، فإنّما كنت ألعب . فمشى زيد بن أرقم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وذلك بعد فراغه من الغزو ، فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطّاب ، فقال : دعني أضرب عنقه يا رسول اللَّه ، فقال : كيف يا عمر ، إذن يتحدّث النّاس أنّ محمّداً يقتل أصحابه ، ولكن أذِّنْ بالرّحيل ، وذلك في ساعة لم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يرتحل فيها ، فارتحل النّاس ، وأرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى عبداللَّه بن أبيّ ، فأتاه ، فقال : أنت صاحب هذا الكلام الّذي بلغني ؟ فقال عبداللَّه : والّذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئاً من ذلك ، وإنّ زيداً لكاذب . وكان عبداللَّه في قومه شريفاً عظيماً ،