وفي المستدرك للحاكم ، ج « 3 » ، ص 533 ، بسنده عن زيد بن أرقم : خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى انتهينا إلى غدير خم ، فأمر بدوح ، فكسح « 1 » ، وفي يومٍ ما أتى علينا يوم كان أشدّ حرّاً منه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وقال : يا أيّها النّاس ! إنّه لم يبعث نبيّ قطّ إلّا ما عاش نصف ما عاش الّذي كان قبله ، وإنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنِّي تارك فيكم ما لن تضلّوا بعده : كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، ثمّ قام فأخذ بيد عليّ رضي اللَّه تعالى عنه ، فقال :
يا أيّها النّاس ! مَنْ أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم « 2 » ، قال : مَنْ كنتُ مولاه فعليّ مولاه . هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ا ه ، وذكره الذّهبي في تلخيص المستدرك وقال صحيح . « 3 »
ثمّ إنّ المذكور في عدّة روايات وردت بمضمون هذا الحديث : إنِّي تارك فيكم ما لن تضلّوا بعده : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي . وفي هامش نسخة المستدرك المطبوعة على قوله : اللَّه ورسوله أعلم ، ما صوّرته : سقط من ها هنا هذه العبارة : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ا ه .
وزيد بن أرقم ، هو الّذي قال لعبيداللَّه بن زياد ، لمّا رآه يضرب ثنايا الحسين عليه السلام بالقضيب ، فيما رواه المفيد في الإرشاد ، وكان إلى جانبه وهو شيخ كبير : ارفع قضيبك عن هاتين الشّفتين ، فوَ اللَّه الّذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليهما ما لا أحصيه كثرة يقبِّلهما ، ثمّ انتحب باكياً ، فقال له ابن زياد : أبكى اللَّه عينيك ، أتبكي لفتح اللَّه ؟ واللَّه لولا إنّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك . فنهض زيد بن أرقم من بين يديه وسار إلى منزله « 4 » . وقال المفيد أيضاً : بعث عبيداللَّه بن زياد برأس الحسين
هامش
( 1 ) - الدوح ، جمع دوحة : وهي الشّجرة العظيمة . وكسح ، أي : كنس .
( 2 ) - الظّاهر زيادة كلمة أعلم كما لا يخفى .
( 3 ) - [ أيضاً جاء في المستدرك ، 3 / 109 ، 110 ( معرفة الصّحابة ) : ثمّ أخذ بيد عليّ رضي الله عنه ، فقال : مَنْ كنتُ مولى فهذا وليّه ، اللَّهمّ والِ مَنْ والاه وعادِ مَنْ عاداه ، وذكر الحديث بطوله ، هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه بطوله ] .
( 4 ) - [ الارشاد ، 2 / 119 ] .