وروى أيضاً بسنده أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله دخل على زيد بن أرقم يعوده من مرض كان به ، فقال : ليس عليك من مرضك هذا بأس ، ولكنّه كيف بك إذا عمّرت بعدي فعميت ؟
قال : إذاً أحتسب وأصبر ، قال : إذن تدخل الجنّة بغير حساب . فعمي بعد موت النّبيّ صلى الله عليه وآله ، ثمّ ردّ اللَّه عليه بصره ، ثمّ مات . « 1 »
وروى نصر في كتاب صفّين أنّ قيس بن سعد بن عبادة قال شعراً يوم صفّين يفتخر به على معاوية وأصحابه بوقائع الأنصار في الإسلام وبغير ذلك ، فلمّا بلغ شعره معاوية أرسل إلى رجال من الأنصار فلقيهم ، منهم زيد بن أرقم ، وكان هؤلاء يلقون في تلك الحرب ، فبعث إليهم ليأتوا قيس بن سعد ، فمشوا بأجمعهم إلى قيس ، فقالوا : إنّ معاوية لا يريد شتمنا ، فكفّ عن شتمه ، فقال : إنّ مثلي لا يشتم ، ولكنِّي لا أكفّ عن حربه حتّى ألقى اللَّه ا ه . ومن هنا يظهر الفرق بين قيس وبين هؤلاء الّذين أرسل إليهم معاوية . « 2 »
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر بسنده عن زيد : سمعت قوماً يقولون : انطلقوا بنا إلى هذا الرّجل فإن يك نبيّاً كنّا أسعد النّاس به ، وإن يك ملكاً عسى أن نعيش في جناحه .
فجعلوا ينادون : يا محمّد ! يا محمّد ! فأنزل اللَّه تعالى : « إنّ الّذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون » ، فأخذ النّبيّ صلى الله عليه وآله بأُذني وقال : صدّق اللَّه قولك يا زيد . « 3 »
مَنْ روى عنه :
في أسد الغابة روى حديثاً كثيراً عن النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وفي الإصابة له حديث كثير ، ورواية أيضاً عن عليّ . وفي تهذيب التّهذيب روى عن النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وعن عليّ . وفي تاريخ دمشق روى عن النّبيّ صلى الله عليه وآله أحاديث .
هامش
( 1 ) - [ تاريخ دمشق ، 21 / 187 رقم 4536 ] .
( 2 ) - [ وقعة صفّين ، / 447 - 448 ] .
( 3 ) - سورة الحجرات ، الآية 4 [ تاريخ دمشق ، 21 / 191 ] .