قال : ولم يزل يقاتل حتّى قتل من القوم تسعمائة فارس ، ثمّ استشهد أمام الحسين عليه السلام .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 283 - 284
فبرز وزهير بن القين وأنشأ يقول :
أنا زهير وأنا ابن القينِ * وفي يميني مرهف الحدّينِ
أذبّ بالسّيف عن الحسينِ * ابن عليّ الطّاهر الجدّينِ
أضربكم ضرب غلام زينِ * اليوم يقضي الدّين أهل الدّينِ
ونشتفي من قتل أهل الشّينِ * بأبيض وأسمر رُدَيني
ثمّ حمل على القوم ، فقتل منهم عشرين رجلًا ، وخشي أن تفوته الصّلاة ، فرجع وقال :
يا مولاي ! إنّي خشيت أن تفوتني الصّلاة معك ، فصلّ بنا .
قال ابن نما : وقيل : صلّى سيّدنا الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه فرادى بالإيماء .
قال أبو مخنف : فصلّى مولانا أبو عبداللَّه الحسين صلوات اللَّه عليه بأصحابه صلاة الظّهر ، فلمّا فرغ عن الصّلاة ، حرّضهم على القتال وقال : « يا كرام ، هذه الجنّة قد فتحت أبوابها ، واتّصلت أنهارها ، وأينعت ثمارها ، وهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والشّهداء الّذين قُتلوا في سبيل اللَّه يتوقّعون قدومكم ويتباشرون بكم ، فحاموا عن دين اللَّه ودين نبيّه ، وذبّوا عن حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحرم ذرّيّته » .
ثمّ صاح بنسائه : أخرجن ، فخرجن منشّرات الشّعور ، مهتّكات الجيوب ، يبكين ويقلن : « يا معاشر المسلمين ، ويا عصبة الموحّدين ، اللَّه اللَّه في ذرّيّة نبيّكم ، غاروا عليهم وحاموا عنهم » .
ثمّ صاح الحسين عليه السلام : « يا امّة التّنزيل ويا حفظة القرآن ، حاموا عن هؤلاء الحريم ولا تفشلوا عنهم » .
فلمّا سمعوا كلام الحسين عليه السلام بكوا بكاءً شديداً ، ثمّ قالوا : « يا ابن بنت رسول اللَّه ، نفوسنا دون نفسك الفداء ، ودماؤنا دون دمك الوقاء ، واللَّه لا يصل إليك وإليهنّ سوء