قال : ثمّ حمل على القوم ولم يزل يُقاتل حتّى قتل خمسين فارساً وخشي أن تفوته الصّلاة مع الحسين ، فرجع وقال : يا مولاي ! إنّي خشيت أن تفوتني الصّلاة ، فصلّ بنا .
قال : فقام الحسين عليه السلام وصلّى بأصحابه صلاة الظّهر .
فلمّا فرغ من صلاته ، وقال : إنّ هذه الجنّة قد فُتحت أبوابها ، واتّصلت أنهارها ، وأينعت ثمارها ، وزيّنت قصورها ، وتؤلّفت ولدانها وحورها ، وهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والشّهداء الّذين قتلوا معه وأبي وامّي يتوقّعون قدومكم عليهم ويتباشرون بكم وهم مشتاقون إليكم ، فحاموا عن دينكم وذبّوا عن حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعن إمامكم وابن بنت نبيّكم ، فقد امتحنكم اللَّه تعالى بنا ، فأنتم في جوار جدّنا والكرام علينا وأهل مودّتنا ، فدافعوا بارك اللَّه فيكم عنّا .
قال : فلمّا سمعوا ، ضجّوا بالبكاء والنّحيب ، وقالوا : نفوسنا دون أنفسكم ، ودمائنا دون دمائكم ، وأرواحنا لكم الفداء ، واللَّه لا يصل إليكم أحد بمكروه وفينا الحياة ، وقد وهبنا للسّيوف نفوسنا ، وللطّير أبداننا ، فلعلّه نقيكم زحف الصّفوف ، ونشرب دونكم الحتوف ، فقد فاز من كسب اليوم خيراً ، وكان لكم من المنون مجيراً .
ثمّ برز زهير بن القين رحمه الله وهو يرتجز ويقول :
أقدم حسيناً هادياً مهديّاً * اليوم نلقى جدّك النّبيّا
محمّداً والمرتضى عليّاً * وذا الجناحين الفتى الكميّا
وفاطماً والطّاهر الزّكيّا * ومن مضى من قبلنا تقيّا
فاللَّه قد صيرّني وليّا * في حبّكم أقاتل الدّعيّا
قال : ولم يزل يقاتل حتّى قتل سبعين فارساً ، وتكاثروا عليه ، وقتلوه رحمه الله .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 67 - 68
فجعل أصحاب الحسين عليه السلام يسارعون إلى القتل بين يديه ، فقتل زهير بن القين اثنين وثمانين رجلًا ؛ حتّى استُشهد رضي الله عنه . « 1 »
ابن أمير الحاجّ ، شرح شافية أبي فراس ، / 360
هامش
( 1 ) - بهروايت امام زينالعابدين عليه السلام : پس زهيربن قينبجلى قدم در ميدان شهادت نهاد ورجزها خواند