فجمع الحسين أصحابه وحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال بعد دعاء وكلام كثير : وإنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حلّ ليس عليكم منّي ذمام ، هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملًا ، وليأخذ كلّ رجل بيد رجل من أهل بيتي وتفرّقوا في سوادكم ومدائنكم ، فإنّ القوم إنّما يطلبونني ، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري .
فأبوا ذلك كلّهم ، كما قال ابن حمّاد :
لست أنساه حين أيقن بالمو * ت دعاهم وقام فيهم خطيبا
ثمّ قال ارجعوا إلى أهلكم فل * - يس سواي أرى لهم مطلوبا
فأجابوه والعيون سكوب * وحشاهم قد شبّ منها لهيبا « 1 »
أيّ عذر لنا غداً حين نلقى * جدّك المصطفى ونحن حروبا
فقال مسلم بن عوسجة الأسديّ : واللَّه لو علمت أنّي اقتل ، ثمّ أحيى ، ثمّ احرق ، ثمّ أذرى ، يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما تركتك ، فكيف وإنّما هي قتلة واحدة ؟ ! ثمّ الكرامة إلى الأبد . وتكلّم سعيد بن عبداللَّه الحنفيّ ، وزهير بن القين ، وجماعة من أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً . فأوصى الحسين عليه السلام أن لا يشقّوا عليه جيباً ولا يخمشوا وجهاً ولا يدعى بالويل والثّبور ، وباتوا قارئين راكعين ساجدين .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 98 - 99 / عنه : الأمين ، أعيان الشّيعة ، 7 / 241
وجمع الحسين عليه السلام أصحابه وحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد : فإنّي لا أعلم لي أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللَّه عنِّي جميعاً خيراً ، ألا وإنِّي قد أذنت لكم ، فانطلقوا أنتم في حلّ ، ليس عليكم منِّي ذمام ، هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جَمَلًا .
فقال له إخوته وأبناؤه وأبناء عبداللَّه بن جعفر : ولِمَ نفعل ذلك ، لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللَّه ذلك . وبدأهم العبّاس أخوه ، ثمّ تابعوه .
هامش
( 1 ) - سكب الماء : أنصب . وشبّ النّار : أوفدها .