وقال لبني مسلم بن عقيل : حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم ، اذهبوا فقد أذنت لكم ، فقالوا : لا واللَّه لا نفارقك أبداً ، حتّى نقيك بأسيافنا ، ونقتل بين يديك ، فأشرقت عليهم بأقوالهم هذه أنوار النّبوّة والهداية ، وبعثتهم النّفوس الأبيّة على مصادمة خيول أهل الغواية ، وحرّكتهم حميّة النّسب وسنّة أشراف العرب على اقتناص روح المسلوب ورفض السّلب ، فكانوا كما وصفهم بعض أهل البصائر بأ نّهم أمراء العساكر ، وخطباء المنابر :
نفوس أَبَتْ إلّاتُراثَ أبيهم * فهم بين موتورٍ لذاك وواترِ
لقد ألّفت أرواحهم حومة الوغَى * كما أنستْ أقدامُهم بالمنابرِ
ثمّ قال مسلم بن عوسجة : نحن نخلّيك وقد أحاط بك العدوّ ؟ لا أرانا اللَّه ذلك أبداً حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأُضاربهم بسيفي ولو لم يكن لي سلاح لقذفتهم بالحجارة ، ولم أفارقك .
وقام سعيد بن عبداللَّه الحنفيّ وزهير بن القين ، فأجملا في الجواب وأحسنا في المآب .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 26 - 27 1
« 2 » ثمّ جاء اللّيل « 2 » ، فجمع الحسين عليه السلام أصحابه « 3 » فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ أقبل عليهم ، فقال : أمّا بعد ، فإنِّي لا أعلم أصحاباً أصلح منكم ، ولا أهل بيت أبرّ « 4 » ولا أفضل من أهل بيتي ، فجزاكم اللَّه جميعاً عنِّي خيراً ، وهذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملًا « 1 » « 5 » « 6 » وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، وتفرّقوا في سواد هذا اللّيل ، وذروني وهؤلاء القوم « 7 »
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في المعالي ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في تسلية المجالس ] .
( 3 ) - [ زاد في تسلية المجالس : باللّيلة ] .
( 4 ) - [ تسلية المجالس : آثر ] .
( 5 - 5 ) [ حكاه عنه في الأسرار ، / 267 ]
( 6 ) ( 6 * ) [ حكاه في بحر العلوم ، / 280 وزاد فيه : ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري ] .
( 7 ) - [ لم يرد في تسلية المجالس ] .