( قال ) وجمع الحسين عليه السلام أصحابه بين يديه ، ثمّ حمد اللَّه وأثنى عليه ، وقال : اللَّهمّ لك الحمد على ما علّمتنا من القرآن وفقّهتنا في الدّين وأكرمتنا به من قرابة رسولك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ، فاجعلنا من الشّاكرين ؛ أمّا بعد ، فإنّي لا أعلم أصحاباً أصلح منكم ، ولا أعلم أهل بيت أبرّ ولا أوصل ولا أفضل من أهل بيتي ، فجزاكم اللَّه جميعاً عنِّي خيراً . إنّ هؤلاء القوم ما يطلبون أحداً غيري ولو قد أصابوني وقدروا على قتلي لما طلبوكم أبداً ، وهذا اللّيل قد غشيكم ، فقوموا واتّخذوه جَمَلًا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من إخوتي ، وتفرّقوا في سواد هذا اللّيل وذروني وهؤلاء القوم . فتكلّم إخوته وجميع أهل بيته وقالوا : يا بن رسول اللَّه فماذا تقول النّاس ، وماذا نقول لهم ، إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وابن بنت نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لم نرم معه بسهم ، ولم نطعن برمح ، ولم نضرب بسيف ؟ ! لا واللَّه يا بن رسول اللَّه لا نفارقك أبداً ، ولكنّا نفديك بأنفسنا ونقتل بينيديك ، ونرد موردك ، فقبّح اللَّه العيش من بعدك . ثمّ تكلّم مسلم بن عوسجة الأسديّ ، فقال : يا ابن رسول اللَّه ، أنحنُ نخلّيك هكذا ، وننصرف عنك وقد أحاط بك هؤلاء الأعداء ؟ ! لا واللَّه لايراني اللَّه وأنا أفعل ذلك أبداً ، حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضرب فيهم بسيفي ، ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لم يكن لي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، ولم أفارقك حتّى أموت بين يديك . ثمّ تكلّم سعيد بن عبداللَّه الحنفيّ ، فقال : لا واللَّه يا بن رسول اللَّه لا نخليك أبداً حتّى يعلم اللَّه تبارك وتعالى أنّا حفظنا فيك غيبة رسوله ، وواللَّه لو علمت أنّي أقتل ، ثمّ أُحْيى ، ثمّ أحرق حيّاً ، يفعل بي ذلك سبعين مرّة لما فارقتك أبداً حتّى ألقى حمامي من دونك ، وكيف لا أفعل ذلك ؟ وإنّما هي قتلة واحدة ثمّ أنال الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبداً . ثمّ تكلّم زهير بن القين البجليّ ، فقال : واللَّه يا بن رسول اللَّه لوددت أنّي قتلتُ فيك ، ثمّ نشرتُ ، حتّى أقتل فيك ألف مرّة ، وأنّ اللَّه قد دفع القتل عنك وعن هؤلاء الفتية من إخوتك وولدك وأهل بيتك . قال : وتكلّم جماعة بنحو هذا الكلام وقالوا :
أنفسنا لك الفداء ، ونقيك بأيدينا ، ووجوهنا ، وصدورنا ، فإذا نحن قتلنا بين يديك نكون قد وفينا وقضينا ما علينا .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 246 - 247
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1203
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٢٠٣