فجمع الحسين أصحابه ، وحمد اللَّه ، وأثنى عليه ، ودعا دعاءً كثيراً ، وقال :
- « أمّا بعد ، فإنِّي لا أعرفُ أهلَ بيتٍ أبرّ ، ولا أوصلَ من أهلِ بيتي . فجزاكم اللَّه عنِّي خيراً ، وإنِّي لا أظُنُّ يومنا من هؤلاء إلّاغداً ، وإنِّي قد أذنتُ لكم ، فانطلِقُوا جميعاً في حِلٍّ ، ليس عليكم مِنِّي ذِمام . هذا اللّيلُ قد غشيكم فاتّخذوهُ جملًا ، ليأخذ كلّ رجلٍ منكم بيد رجلٍ من أهل بيتي ، وتفرّقوا بسوادكم ومدائنكم ، فإنّ القومَ إنّما يطلبونني ، ولو قد أصابوني ، لَهَوا عن طلبِ غيري » .
فقال له إخوتُه :
- « لِمَ نفعلُ ذلك ؟ لِنَبقى بعدَك ؟ لا أرانا اللَّهُ ذلكَ أبداً ، قبّح اللَّهُ العيشَ بعدَك » .
وتكلّم أهلُه كلّهم مثل ذلك .
ثمّ قام مسلم بن عوسجة الأسديّ فقال :
- « نحن نُخلِّي عنك ، وبِمَ نُعْذَر فيك ! واللَّهِ ، لو لم يكن معي سلاحٌ ، لقذفتُهم بالحجارة دونك حتّى أموتَ ، ويعلم اللَّه أنّا حفظنا غيبةَ رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه - واللَّه ، لو علمتُ أنِّي أقتَلُ ، ثمّ أحيى ، ثمّ أقتَلُ ، ثمّ أحرَقُ ، ثمّ يُذرى بي ، يُفعَل بي ذلك سبعين مرّة ، ما فارقتُك . فكيفَ وإنّما هي قتلةٌ واحدةٌ ، ثمّ هي الكرامة الّتي لا انقضاءَ لها أبداً » .
ثمّ قام زهير بن القين ، فقال مثل ذلك ، وتكلّم جماعةُ أصحابه بمثل ذلك ، وأشبهَ كلامُ بعضهم كلامَ بعضٍ .
أبو علي مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 68 - 69
هامش
- پس از أو ، زهير بن قين ( رحمة اللَّه عليه ) برخاسته گفت : به خدا من دوست دارم كشته شوم ، سپس زنده شوم ، دوباره كشته شوم تا هزار بار وخداى عز وجل به وسيلهء من از كشته شدن تو واين جوانان از خاندانت جلوگيرى فرمايد . »
گروهى از ياران آن حضرت مانند اين سخنان كه همه نشانهء پايدارى وفداكارى خود بود ، به عرض رساندند . پس حسين عليه السلام از همگان سپاسگزارى فرمود وپاداش نيكشان را خواست وبه خيمهء خود بازگشت .
رسولي محلّاتى ، ترجمهء ارشاد ، 2 / 92 - 95