علينا وأصبنا غنائم ، ففرحنا ، وكان معنا سلمان الفارسيّ ، فقال لنا : إذا أدركتم سيِّد شباب أهل محمّد فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معه بما أصبتم اليوم من الغنائم ، فأمّا أنا فاستودعكم اللَّه ، ثمّ طلّق زوجته وقال لها : الحقي بأهلكِ ، فإنِّي لا أحبّ أن يصيبكِ في سببي إلّاخير ، ولزم الحسين حتّى قُتل معه .
ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 277 - 278
زَرُودُ ، يجوز أن يكون من قولهم جملٌ زَرود ، أي بلوع ، والزَّرْدُ البَلَعُ ، ولعلّها سمّيت بذلك لابتلاعها المياه الّتي تمطرها السّحائب ، لأنّها رمال بين الثّعلبيّة والخُزيميّة بطريق الحاجّ من الكوفة . وقال ابن الكلبيّ عن الشّرقيّ : زَرُود والشُّقْرة والرّبذة بنات يثرب بن قانية بن مهليل بن رخام بن عبيل أخي عوض بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام ، وتُسمّى زرود العتيقة وهي دون الخزيميّة بميل ، وفي زرود بركة وقصر وحوض . قالوا : أوّل الرّمال الشّيحة ، ثمّ رمل الشّقيق وهي خمسة أجْبُل : جَبَلا زرود وجبل الغَرّ ومُرْبخ وهو أشدّها ، وجبل الطّريدة وهو أهونُها حتّى تبلغ جبال الحجاز ، ويوم زرود : من أيّام العرب مشهور بين بني تغلب وبني يربوع ، وقد روى أنّ الرّشيد حجّ في بعض الأعوام ، فلمّا أشرف على الحجاز ، تمثّل بقول الشّاعر :
أقول وقد جُزْنا زَرُودَ عشيَّة * وراحت مطايانا تَؤمُّ بنا نَجْدا
على أهل بغداد السّلامُ فإنّني * أزيد بسَيْري عن بلادهم بُعْدا
وقال مِهْيار :
ولقد أحِنُّ إلى زرود وطينَتي * من غير ما جُبِلَتْ عليه زَرُودُ
ويَشوقُني عجفُ الحجاز وقد طَفا * ريفُ العراق وظلُّه الممدودُ
ويُطَرّد الشّادي فلا يهتزُّني * وينال منِّي السّابقُ الغِرِّيدُ
ما ذاك إلّاأنّ أقمار الحمى * أفلاكهنّ إذا طَلَعْنَ البِيدُ
ياقوت الحمويّ ، معجم البلدان ، 2 / 928