أبي حسّان العجليّ ، قال : لقيت أمة اللَّه بنت راشد الهجريّ ، فقلت لها : أخبريني بما سمعتِ أباكِ ؟ قالت : سمعته يقول : قال حبيبي أمير المؤمنين عليه السلام : يا راشد ! كيف صبرك ، إلى آخر متن الخبر الأوّل حرفاً بحرف ، وما فيه من إبدال رشيد براشد لعلّه من سهو قلم النّاسخ ، ضرورة اشتهاره برشيد في جميع كتب الأخبار والرّجال والتّواريخ إلى غير ذلك من الأخبار .
وأمّا ما توهّم بعض القاصرين دلالته على قدح فيه من قول الكاظم عليه السلام فيما رواه في إعلام الورى قد كان رشيد الهجريّ مستضعفاً ، وكان يعلم المنايا والبلايا ، ففيه إنّ الكاظم عليه السلام لم يرد كونه مستضعفاً من جهة الدّين وإلّا لنافاهُ قوله ، وكان يعلم المنايا والبلايا ضرورة أنّ علم المنايا والبلايا يتوقّف على نور في القلب ، لا شبهة في زواله بمعصية نور السّماوات والأرض ، بل أراد عليه السلام المستضعف عن حمل أعباء الإمامة ، كما يشهد به ما أسبقنا روايته في ترجمة إسحاق بن عمّار عن الكشّي « 1 » ، مسنداً عن إسحاق بن عمّار ، ورواه في الكافي « 2 » بإسناده عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت العبد الصّالح عليه السلام ينعى إلى رجل نفسه ، فقلت في نفسي : إنّه ليعلم متى يموت الرّجل من شيعته ، فالتفتّ إليّ شبه المغضب ، فقال : يا إسحاق ! قد كان رشيد الهجريّ يعلم علم المنايا والبلايا ، والإمام أولى بعلم ذلك ، الحديث .
وفي رواية الكشّي المشار إليها : يا إسحاق ! وما ينكر من ذلك وقد كان الهجريّ مستضعفاً ، وكان عنده علم المنايا ، والإمام أولى بذلك من رشيد الهجريّ ، الحديث .
فإنّه نصّ فيما ذكرنا من كون المراد بالمستضعف : القاصر عن حمل أعباء الإمامة والوصاية ، كما لا يخفى .
المامقاني ، تنقيح المقال ، 1 - 2 / 432
هامش
( 1 ) - [ اختيار معرفة الرِّجال ، 2 / 709 رقم 768 ] .
( 2 ) - [ الأصول من الكافي ، 1 / 484 رقم 7 باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ] .