« 1 » والّذي يجود بنفسه في ذلك الوقت الضّيّق ويقدم على القتل وعلى أن يفدي الحسين عليه السلام بنفسه لا شكّ في أنّ حاله من أحسن الأحوال 1 . ( 1 * )
الخامس : إنّ الّذي يظهر من هذه الأخبار المعتبرة الصّحيحة ، كما قاله الشّهيد الثّاني عطّر اللَّه مرقده هو أنّ الارتداد كلّه قسم واحد ، وإنّه يستتاب صاحبه ، فإن تاب وإلّا قُتل ، وهذا مذهب ابن الجنيد طاب ثراه والأخبار بإطلاقها ، أو عمومها دالّة عليه ، ولم يدلّ على المشهور من التّفصيل سوى رواية عمّار السّاباطيّ وهي على ضعفها لا تقوم بتقييد الأخبار الصّحيحة المتكثّرة ، فيكون وقت منع الحرّ للحسين عليه السلام إلى وقت رجوعه إليه هو زمن الاستتابة ، فتاب وقبلت توبته ، وبالجملة فالقول بأنّ توبة المرتدّ الفطريّ غير مقبولة حتّى بينه وبين اللَّه تعالى مشكل جدّاً ، واللَّه الهادي إلى سواء السّبيل .
الجزائري ، الأنوار النّعمانيّة ، 3 / 263 - 266 / عنه : أبو عليّ الحائري ، منتهى المقال ،
2 / 346 - 347 ، ( ط حجري ) ، / 89 ؛ المامقاني ، تنقيح المقال ، 1 - 2 / 260 - 261 ؛
القمّي ، نفس المهموم ، / 274 ؛ الميانجي ، العيون العبري ، / 119 ؛ آل بحر العلوم ، تحفة
العالم ، 1 / 307 - 308
ودفنت بنو تميم الحرّ بن يزيد الرّياحيّ على نحو ميل من الحسين عليه السلام ، حيث قبره الآن اعتناءً به أيضاً . [ أقول ] وسمعت مذاكرة أنّ بعض ملوك الشّيعة استغرب ذلك ، فكشف عن قبري حبيب والحرّ ، فوجد حبيباً على صفته الّتي ترجم بها في الكتب .
ووجد الحرّ على صفته أيضاً ، ورأى رأس الحرّ غير مقطوع ، وعليه عصابة ، فحلّها ليأخذها تبرّكاً بها ، فانبعث دم من جبينه ، فشدّها على حالها ، وعمل على قبريهما صندوقين ، فإن صحّت هذه الرّواية ، فيحتمل أنّ بني تميم منعوا من قطع رأس الحرّ
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في نفس المهموم والعيون ، وفي منتهى المقال وتنقيح المقال : ما ذكره عن الطّعن لم أره إلّافي كتابه ، فإنّه نقل عن بعض الطّعن فيه محتجّاً بأنّ خروجه عليه عليه السلام متيقّن ، وما ورد في عفوه عليه السلام عنه وقبول توبته خبر واحد وفيه ما فيه ] .