تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1019

مساهمون:

ص١٠١٩
ضروريّات الدِّين ، وعلى هذا فلعلّ الجاهل معذور حتّى يعرف ويُلقي العالم إليه الحكم الشّرعيّ لإمكان الجهل بالضّروريّات لكثير من النّاس ؛ خصوصاً أهل القرى والصّحاري ، ويؤيِّده قوله صلى الله عليه وآله النّاس في سعة ممّا لم يعلموا ، فإذا عرفت هذا فنقول : إنّ الحرّ لمّا خرج من الكوفة ما كان قصده القتال مع الحسين عليه السلام ، وإنّما أمره عبيداللَّه ابن زياد لعنه اللَّه بأن يأتي به إلى الكوفة ؛ وأمّا منعه له عن الرّجوع إلى المدينة بعد إن طلب الحسين عليه السلام أن يأذن له فيه ، فقد كان جاهلًا بأنّ مثل هذا يخرج من الدّين ويكون الرّجل مرتدّاً به ، ومن ثمّ لمّا رجع إلى الحسين عليه السلام وتاب ، حلف بأ نّي ما كنت أعلم أنّ القوم يفعلون بك هذا ، وقد كان صادقاً في يمينه ، وحينئذ ، فالّذي صدر منه نوع من أنواع الكبائر ، فلمّا تاب منها ، قبل الحسين عليه السلام توبته منها ، ويؤيّده أنّ كثيراً من الشّيعة ومن أقارب الأئمّة عليهم السلام كانوا يؤذون أئمّتهم عليهم السلام بأنواع الأذى ، مثل العبّاس أخو الرّضا عليه السلام ومثل أقارب مولانا الصّادق عليه السلام ؛ وقد كان جماعة منهم يسعون بقتلهم وإهانتهم عند خلفاء الجور ، ومع هذا كلّه إذا أراد أحد من الشّيعة أن يذكرهم بسوء في مجالس الأئمّة عليهم السلام يغضبون عليهم السلام ، ويبالغون في نفيه ؛ ويقولون : إنّ هؤلاء أقاربنا ، دعونا معهم ، لا تتعرّضوا لهم بسوء من كلام خبيث وغيره ؛ فالّذي صدر من الحرّ على تقدير العلم منه مثل الّذي صدر من هؤلاء ، مع أنّ الأئمّة عليهم السلام قبلوا حالهم قبل التّوبة ، فكيف لو تابوا . الثّاني : أنّ المراد من الدّين المأخوذ في التّعريف إنّما هو دين الإسلام على ما صرّحوا به لا دين الشّيعة فقط ؛ وذلك أنّه لو كان المراد بالمرتدّ من أنكر ما علم ثبوته من دين الشّيعة ضرورة ، لكان مخالفونا كلّهم مرتدّين في هذه الدّنيا ؛ لأنّ كون عليّ بن أبي طالب عليه السلام هو الخليفة الأوّل بالنّصّ والاستحقاق ممّا ثبت من دين الشّيعة ضرورة ، فكان يجب أن يحكم على عامّة أهل الخلاف بالارتداد ، والمصرّح به من علمائنا بخلافه في هذه الدّنيا ، وأمّا في الآخرة فعذابهم أشدّ من المرتدّ وغيره ، وحينئذ منع الحسين عليه السلام عن الرّجوع