تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1004

مساهمون:

ص١٠٠٤
للحرّ ، فهو يقول فيها :
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * ألا كلّ نفس لا تواسيه نادمهْ
فهو صريح في ندمه على أمر قد فات منه لا يمكنه تداركه ، وهو نصر الحسين ، والحرّ لم يفته نصره ليندم عليه ، ويقول أيضاً :
أهمّ مراراً أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحقّ ظالمهْ فكفّوا وإلّا زرتكم بكتائب * أشدّ عليكم من زحوف الدّيالمهْ
فهل هو يتهدّد بذلك أصحاب ابن سعد ؟ كلّا ! ويقول أيضاً :
سقى اللَّه أرواح الّذين تآزروا * على نصره سحباً من الغيث دائمهْ وقفت على أجسادهم وقبورهم * فكاد الحشى ينفتّ والعين ساجمهْ
فهل وقف على أجسادهم وقبورهم قبل أن يقتلوا ويقبروا ؟ ويقول أيضاً :
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعاً إلى الهيجا ليوثاً ضراغمهْ
وهو صريح في أنّه يخبر عن قوم كانوا ومضوا ، لا عن قوم هو بينهم . والعجب من الشّيخ عبد العزيز الميمنيّ الرّاجكوتيّ ، أستاذ آداب اللّغة العربيّة في جامعة عليكره بالهند في تعليقه على خزانة الأدب ، طبع مصر سنة 1348 ، ج 2 ، ص 138 ، حيث قال : إنّ الأبيات الميميّة ليست لعبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ البتّة ، وإنّما هي للحرّ بن يزيد الرّياحيّ ، كما هو عند أبي مخنف . فلا أدري هل هذا الوهم من أبي سعيد أو من نسّاخ كتابه ، أو من البغداديّ ( صاحب الخزانة ) ؟ قال : وفي الخبر أيضاً اختلاف ، وذلك أنّ حسيناً لمّا رأى جدّ القتال ، استصرخ واحداً واحداً من أصحابه إلى أن استنجد الحرّ ، فقدّم ولده ، فاستشهد ، ثمّ استأذن الحرّ الحسين في البراز بنفسه ، فبرز وأنشد ( أكون أميراً غادراً وابن غادر ) الأبيات ، ثمّ برز فقُتل ، وألقوا رأسه بين يدي الحسين ، فرثاه بقوله : ( فنعم الحرّ حرّ بني رياح ) الأربعة الأبيات ا ه . وإذا كان لا يدري أنّ الوهم المزعوم هو من السّكريّ أو البغداديّ ، فنحن ندري أنّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1004 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية