والّذي نعتقده أنّ عبداللَّه بن جعفر كان مطيعاً للإمامين الحسن والحسين بعد عمّه ، وإنّه لم يخالف لهما أمراً ، لا في السّرّ ولا في العلانية ، وقد رأيناه يترك أمر زواج ابنته امّ كلثوم لخالها الحسين ، حين طلبها معاوية لولده يزيد ، كما ترك أمر خروج زوجته زينب إليه وإليها ، وهو الّذي أمر ولديه عوناً ومحمّداً بالخروج مع خالهما ، ولكن الحسين عليه السلام لم يلزمه بالخروج ولم يوجب عليه ذلك ، بل ترك له الخيار ، وقد رأى أنّ بقاءه في المدينة أصلح ، لاعتبارات نجهلها نحن ، ويعذر هو فيها ، ولو أنّ الحسين أوجب عليه الخروج لأسرع إلى الإجابة ، وليس من شكّ أنّه مأجور ومشكور عند اللَّه والنّاس على رضاه واغتباطه باستشهاد ولديه بين يدي الإمام .
مغنية ، الحسين وبطلة كربلاء ، / 185 - 186
عبداللَّه بن جعفر كان يقول - بعد أن بلغته أخبار تلك المجزرة الرّهيبة وما جرى لولديه - : لقد هوّن عليَّ مصابهما ، أنّهما قُتلا مع أخي وابن عمّي مواسيين له صابرين معه ، وإذا لم أكن قد واسيته بيدي فلقد واسيته بولديّ .
وعندما دخل عليه النّاس في المدينة ليعزّوه بولديه ، قال أحد غلمانه بحضرته : هذا ما لقيناه من الحسين ! !
فقال له ، بعد أن حذفه بنعله : يا ابن اللّخناء ! أللحسين تقول هذا ؟ واللَّه لو شهدته لما فارقته حتّى أُقتل دونه ، وأفديه بنفسي .
الصّادق ، زينب وليدة النّبوّة والإمامة ، / 63 - 64
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 984
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩٨٤