بدله : تحدّث النّيزريّون ، ولعلّه هو الصّواب . وحكى قبل ذلك عن محمّد بن يزيد المبرّد في الكامل أنّه قال : رووا أنّ عليّ بن أبي طالب لمّا أوصى إلى ابنه الحسن في وقف أمواله وأن يجعل فيها عين أبي نيزر والبغيبغة ، قال : وهذا غلط ، لأنّ وقفه هذين الموضعين كان لسنتين من خلافته ا ه .
( أقول ) وكان في كتاب الوقف الّذي كتبه أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في وقف عين أبي نيزر والبغيبغة المتقدّم هناك أن لا توهبا حتّى يرثهما اللَّه وهو خير الوارثين ، إلّاأن يحتاج إليهما الحسن والحسين . فلذلك نحلهما الحسين عليه السلام امّ كلثوم ، أمّا عدم بيعه لها من معاوية كما مرّ هناك فلأ نّه لم يشأ أن يملك معاوية ما تصدّق به أبوه وإن جاز له ذلك .
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 3 / 482
[ مع ابنة عبداللَّه بن جعفر ]
جاء في البحار وفي غيره من الكتب : أنّ ابنة عبداللَّه بن جعفر من السّيِّدة الجليلة زينب الكبرى عليها السلام المسمّاة بامِّ كلثوم ، والّتي كانت فريدة عصرها في الجاه والجلال ، والأدب والكمال ، لمّا بلغت سنّ الرّشد ، فكّر معاوية بن أبي سفيان المعروف بالمكر والدّهاء أن يخطبها لابنه يزيد ، فيقوّي بذلك سلطان يزيد المتزلزل ، ويحكم له خلافته المتضعضعة بسبب ارتباطه ببني هاشم ومصاهرته لهم ، ولذلك كتب إلى عامله على الحجاز : مروان ابن الحكم ، أن يخطب امّ كلثوم بنت عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام ليزيد ، فجاء مروان إلى عبداللَّه بن جعفر خاطباً منه ابنته لابن معاوية يزيد ، فقال له عبداللَّه بن جعفر :
إنّ أمر امّ كلثوم ليس بيدي ، وإنّما هو بيد سيِّد بني هاشم وكبيرهم الإمام الحسين عليه السلام ، فإنّه بالإضافة إلى أنّه كبيرنا ، هو خال امّ كلثوم أيضا . فجاء مروان إلى الإمام الحسين عليه السلام وعرض عليه خِطبة معاوية للسّيِّدة امّ كلثوم بنت عبداللَّه بن جعفر لابنه يزيد .
فقال له الإمام الحسين عليه السلام : سوف أستخير اللَّه تعالى في ذلك ، ودعا لُامّ كلثوم بالخير والتّوفيق في ملأ من النّاس الّذين كانوا في مسجد الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 871
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٧١