ثمّ أقبل مروان مع جماعة من رجال البلاط إلى مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وجلسوا عند الإمام الحسين عليه السلام ، ولمّا استقرّ بهم المجلس قام مروان خطيباً وقال : لقد أمرني معاوية بن أبي سفيان أن أخطب امّ كلثوم بنت عبداللَّه بن جعفر ليزيد ، على مهر يُعيّنه أبوها عبداللَّه ، فإن له أن يطلب للصّداق ما يشاء ، وعلى التّصالح والتّسالم بين بني هاشم وبني اميّة ، وعلى أداء ديون أبيها عبداللَّه . ثمّ أضاف قائلًا : وإنّي لأعلم أنّ يزيد بن معاوية لهو الكفؤ الّذي لا نظير له ، كما أنّي لأعلم بأنّ الّذين يغبطونكم على مصاهرة يزيد لكم ، هم أكثر ممّن يغبط يزيد على مصاهرته لكم ، ويزيد هو من يستسقى به الغمام ، ثمّ جلس .
فقام الإمام الحسين عليه السلام بعد ذلك ، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه وصلّى على جدّه محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله المعصومين ، ثمّ التفت إلى مروان وقال : أمّا قولك يا مروان في خطبتك بالنّسبة إلى الصّداق : بأنّ لأبيها أن يختار ما يشاء ، فإنّا لا نتعدّى ما سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من المهر لأزواجه وبناته .
وأمّا قولك : بأنّ في هذه المصاهرة تصالح وتسالم بين بني هاشم وبني اميّة ، فاعلم بأ نّا عاديناكم في اللَّه ، فلا نصالحكم على الدّنيا .
وأمّا قولك : بأنّ في مصاهرة يزيد نفعنا إذ من يغبطنا على مصاهرة يزيد لنا أكثر ممّن يغبط يزيد على مصاهرته لنا .
فاعلم أنّ الّذي يغبطنا على مصاهرته لنا فهو جاهل ، وأنّ الّذي يغبطه على مصاهرته لنا فهو عاقل .
وأمّا قولك : بأنّ يزيد ليستسقى به الغمام ، فاعلم بأنّ هذا الوصف والمقام لا يكون إلّا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مشيراً بذلك إلى قول أبي طالب عليه السلام في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ثمّ قال عليه السلام : اعلموا أيّها النّاس واشهدوا بأنِّي قد زوّجت امّ كلثوم بنت عبداللَّه بن جعفر لابن عمِّها القاسم بن محمّد بن جعفر ، على مهر السّنّة ، ووهبت له حائطاً من