فقيّض لهذه الجارية رضاك من بني هاشم .
ثمّ خرج حتّى لقيالقاسم بن محمّد بن جعفر بن أبي طالب ، فأخذ بيده ، فأتى المسجد ، وقد اجتمعت بنو هاشم وبنو اميّة ، وأشراف قريش ، وهيّأوا من أمرهم ما يصلحهم ، فتكلّم مروان ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ يزيد بن أمير المؤمنين يريد القرابة لطفاً والحقّ عظماً ، ويريد أن يتلافى ما كان بصلاح هذين الحيّين مع ما يحبّ من أثره عليهم ، ومع المعاد الّذي لا غناء به عنه ، مع رضا أمير المؤمنين ، وقد كان من عبداللَّه بن جعفر في ابنته ما قد حسن فيه رأيه ، وولّى أمرها الحسين بن عليّ وليس عند الحسين خلاف لأمير المؤمنين إن شاء اللَّه تعالى .
فتكلّم الحسين ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ الإسلام يرفع الخسيسة ، ويتمّ النّقيصة ، ويذهب الملامة ، فلا لوم على امرئ مسلم إلّافي أمر مأثم ، وإنّ القرابة الّتي أعظم اللَّه حقّها وأمر برعايتها ، وسأل الأجر في المودّة عليها ، والحافظة في كتاب اللَّه تعالى قرابتنا أهل البيت ، وقد بدا لي أن أزوّج هذه الجارية من هو أقرب إليها نسباً ، وألطف سبباً ، وهو هذا الغلام - يعني القاسم بن محمّد بن جعفر - ولم أرد صرفها عن كثرة مال نازعتها نفسها ولا أبوها إليه ، ولا أجعل لامرئ في أمرها متكلّماً ، وقد جعلت مهرها كذا وكذا ، منها في ذلك سعة إن شاء اللَّه .
فغضب مروان وقال : أغدراً يا بني هاشم ؟ ثمّ أقبل على عبداللَّه بن جعفر ، فقال : ما هذه بأيادي أمير المؤمنين عندك ، وما غبت عمّا تسمع ، فقال عبداللَّه : قد أخبرتك الخبر حيث أرسلت إليّ ، وأعلمتك أنِّي لا أقطع أمراً دونه ، فقال الحسين بن عليّ : على رسلك ، أقبل عليّ ، فأولى الغدر منكم وفيكم ، انتظر رويداً حتّى أقول : نشدتكم اللَّه أيّها النّفر ، ثمّ أنت يا مِسْوَر بن مَخْرَمة ، أتعلم أنّ حسن بن عليّ خطب عائشة بنت عثمان حتّى إذا كنّا بمثل هذا المجلس من الإشفاء على الفراغ ، وقد ولوك يا مروان أمرها ، قلت : إنّه قد بدا لي أن أزوّجها عبداللَّه بن الزّبير ، هل كان ذلك يا أبا عبدالرّحمان ؟ - يعني المسور - قال :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 863
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٦٣