تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
أربعمائة ويُكرمها بعشرة آلاف دينار ، فبعث مروان إلى ابن جعفر فأخبره ، فقال : نعم ، واستثنى رضاء الحسين بن عليّ ، فأتى الحسين ، فقال له : إنّ الخال والدٌ وأمرُ هذه الجارية بيدك ، فأشهد عليه الحسين بذلك ، ثمّ قال للجارية : يا بنيّة ! إنّا لم نُخرج منّا غريبة قطّ ، أفأمركِ بيدي ؟ قالت : نعم ، فأخذ بيد القاسم بن محمّد بن جعفر بن أبي طالب ، فأدخله المسجد ، وبنو هاشم وبنو اميّة وغيرهم مجتمعون ، فحمد مروان اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ أمير المؤمنين قد أحبّ أن يزيد القرابة لطفاً ، والحقّ عظماً ، وأن يتلافى ما كان بين هذين الحيّين بصهرهما ، وعائدة فضله وإحسانه على بني عمّه من بني هاشم ، وقد كان من عبداللَّه في ابنته ما يحسن فيه رأيه ، وولّى أمرها الحسين خالها ، وليس عند الحسين خلاف أمير المؤمنين . فتكلّم الحسين ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ الإسلام دفع الخسيسة وتمّم النّقيصة وأذهب اللّائمة ، فلا لومَ على مسلم إلّافي أمر مأثم ؛ وإنّ القرابة الّتي عظّم اللَّه حقّها وأمر برعايتها ، وأن يسأل نبيّه الأجر له بالمودّة لأهلها قرابتنا أهل البيت ، وقد بدا لي أن أزوِّج هذه الجارية من هو أقرب نسباً وألطف سبباً ، وهو هذا الغلام ، وقد جعلت مهرها عنه البغيبغة . فغضب مروان وقال : غدراً يا بني هاشم ؟ ! ثمّ قال لعبداللَّه بن جعفر : ما هذا بمُشبه أيادي أمير المؤمنين عندك ، فقال عبداللَّه : قد أخبرتك أنِّي جعلت أمرها إلى خالها ، فقال الحسين : رُوَيدك ، ألا تعلم يا مِسْوَر بن مخرمة أنّ حسن بن عليّ خطب عائشة بنت‌عثمان ، حتّى إذا كنّا في مثل هذا المجلس ، وقد أشفينا على الفراغ ، وقد ولّوك يا مروان أمرها ، قلت : قد رأيت أن أزوّجها عبداللَّه بن الزّبير ؟ قال مروان : قد كان ذلك ، قال الحسين : فأنتم أوّل الغدر وموضعه ، ثمّ نهض . فقال مروان للمِسْوَر : يا أبا عبدالرّحمان ! واللَّه لغيظي على عبداللَّه بن جعفر أشدّ من غيظي على الحسين ، لرأي أمير المؤمنين فيه وأياديه عنده ، ولأنّ الحسين وغر الصّدر علينا ، وعبداللَّه سليم الصّدر لأمير المؤمنين