ناصرك ، وهم على باطل ، فهو تعالى خاذلهم ، ومظهرك عليهم . فقال إبراهيم : قد اختبرتك وعلمت أنّك ناصح ، فهذا ما أشار به الأمير ، وعزم عليه الضّمير .
وقال عبيداللَّه بن زياد لأصحابه : إنِّي لأعجب من هذا الغلام - يعني إبراهيم - ومسيره إليّ بهذا الجيش ، وعهدي به بالأمس في الكوفة يلعب بالحمام ، ولعلّ أجله قد اقترب .
وبات كلّ من الفريقين ساهرين ، لما يدرونه غداً ، ولا سيّما جيش أهل العراق فإنّهم علموا أنّ أميرهم إبراهيم يناجز أهل الشّام ، فلمّا كان وقت السّحر صلّى إبراهيم في أصحابه بغلس ، وعبّأ أصحابه ، فجعل على ميمنته سفيان بن يزيد بن معقل الأزديّ ، وعلى ميسرته عليّ بن مالك الجشميّ ، وعلى أعنّة الخيل الطّفيل بن لقيط النّخعيّ ، وعلى الرّجّالة مزاحم بن مالك السّكوني ، فزحف بهم وتقدّمت الرّجّالة ، وجعل إبراهيم يقف على كلّ كتيبة ، فيوصّيهم ويعهد إليهم وينهاهم عن الخور والفشل . ثمّ زحف رويداً حتّى أشرف على تلّ ، فنظر في عسكر القوم وتأمّلهم ، فرآهم غارّين لم يتحرّكوا ولم يظنّوا أنّ أهل العراق يناجزونهم .
فلمّا نظروا إلى الخيل وافتهم ، بادروا إلى خيولهم وقدموا الرّجّالة بين أيديهم ، وكانت الخيول ستّين ألفاً ، والرّجّالة اثنين وعشرين ألفاً ، فعبّأهم ابن زياد ، فجعل على ميمنته شرحبيل بن ذي الكلاع الحميريّ ، وعلى ميسرته ربيعة بن مخارق الغنويّ ، وعلى جناح ميمنته عبداللَّه بن مسعدة الفزاريّ ، وعلى جناح ميسرته حملة بن عبداللَّه الخثعميّ ، وفي القلب يومئذ الحصين بن نُمير السّكونيّ ، ثمّ انقضّ عليهم أهل العراق قائلين : اللَّهمّ إنّا خرجنا ثائرين بدماء أهل بيت نبيّك ، فانصرنا عليهم كيف شئت ، وأنّى شئت ، يا ربّ العالمين . وتنادوا : يا لثارات الحسين ؛ وتواقفوا رأي العين ، وتقدّم عوف بن ضبعان الكلبيّ على فرس له أدهم ، ونادى : يا شيعة آل أبي تراب ، يا شيعة المختار الكذّاب ، يا شيعة ابن الأشتر المرتاب ! من كان منكم يدلّ بشجاعة وشدّة فليبرز إليّ إن كان صادقاً . ثمّ جال بين الصّفّين وهو يقول :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 519
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥١٩