تؤخِّرها البتّة ، وليكن خبرك عندي كلّ يوم ، فإن احتجت إلى مدد فاكتب إليّ بذلك سريعاً . فقال يزيد له : أيّها الأمير ! إنّي ما أريد منك أن تمدّني إلّابالدّعاء الصّالح ، فكفى به لي مدداً ، إن شاء اللَّه .
وكتب المختار إلى عبدالرّحمان بن سعيد الهمدانيّ بتكريت : ( أمّا بعد ، فقد وجّهت إلى ما قبلك يزيد بن أنس الأسديّ ، وهو من قد علمت في البأس والشّدّة ، فإذا قدم عليك فخل بينه وبين البلاد ، وكن تحت رايته مطيعاً له ، والسّلام . )
فسار يزيد بن أنس حتّى صار إلى تكريت ، فصار إليه عبدالرّحمان بن سعيد في ألف رجل مقاتل ، فصار يزيد في أربعة آلاف فارس ، وأقبل حتّى نزل على خمسة فراسخ من الموصل ، وبلغ ذلك عبيداللَّه بن زياد ، فوجّه إليه بقائد من قوّاد أهل الشّام - وهو ربيعة ابن مخارق - في ثلاثة آلاف فارس ، واتّبعه بقائد آخر وهو - حملة بن عبداللَّه الخثعميّ - في ثلاثة آلاف فارس ، وأقبل القوم حتّى نزلوا بحذاء يزيد بن أنس ، واعتلّ يزيد بن أنس في تلك اللّيلة علّة شديدة ، وأصبح موعوكاً لما به من المرض ، فدعا بحمار له أسود مقطوع الذّنب والاذنين بصريّ ، فاستوى عليه وجعل يجول في عسكره ، وغلمانه يمسكونه من ضعفه كيلا يسقط ، وهو يوصِّيهم ، ويقول لهم : يا شرطة اللَّه ! اصبروا تؤجروا ، وصابروا عدوّكم تظفروا ، وقاتلوا أولياء الشّيطان إنّ كيد الشّيطان كان ضعيفاً ، وبعد ، فقد ترون ما بي من العلّة ، فإن هلكت ، فأميركم ابن عمِّي ورقاء بن عازب الأسديّ ، فإن أصيب فعبداللَّه بن ضمرة الغنويّ ، فإن أصيب ، فمسعر بن أبي مسعر الحنفي . ثمّ نزل عن الحمار وجلس على كرسي ، وقال للنّاس : يا أهل العراق ! إن شئتم قاتلوا عن دينكم ، وجدّوا في طلب دم ابن بنت نبيّكم ، وإن شئتم قاتلوا عن أنفسكم وعن أميركم .
فدنا القوم بعضهم من بعض ، واقتتلوا ساعة ، ثمّ حمل ورقاء بن عازب على رجل من أهل الشّام ، فضربه ضربة منكرة ، فسقط عن فرسه قتيلًا وصاح : يا أهل العراق ! احملوا
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 516
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥١٦