تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
بالرّماح ، وتراموا بالسّهام ، وإبراهيم يقول لصاحب رايته : تقدّم فداك أبي ، فالحق أمامك ، واللَّه ناصرك . وصاحب الرّاية يتقدّم ، وأهل العراق خلفه ، وحان وقت الصّلاتين ، وما صلّى القوم إلّابالإيماء ، حتّى إذا كان وقت اصفرار الشّمس ، انهزم أهل الشّام هزيمة قبيحة ، وولّوا الأدبار ، فأخذ السّيف أكتافهم ، وقهقر بقيّتهم إلى الموصل . ونظر إبراهيم إلى رجل عليه بزّة حسنة ، ودرع سابغة ، وعمامة خزّ دكناء ، وديباجة فوق الدّرع ، وقد أخرج يده من الدّيباجة وفيها صفيحة مذهّبة ؛ فقصده إبراهيم لتلك الصّفيحة ، وللفرس الّذي تحته ، فلم يلبث أن ضربه ضربة شرّقت بيديه وغرّبت برجليه ، فامتدّ إبراهيم متعطّفاً من سرجه ، ورجلاه في الرِّكاب إلى الأرض ؛ وتناول الصّفيحة وغار الفرس ، فما لحقه ، وكان الظّلام من الغروب ومن القتام قد ترك النّاس لا يبصر بعضهم بعضاً ، فتراجع أهل العراق من نحو الموصل إلى معسكرهم لا يطأون إلّاعلى جسد قتيل ، وأصبحوا وقد فقد منهم ثلاثة وسبعون رجلًا ، وأصبح أهل الشّام وهم عشرة آلاف رجل وثمانمائة رجل وعامّتهم جرحى ، وقد فقد منهم سبعون ألفاً ، فبذلك يقول بعض الشّعراء في إبراهيم بن مالك الأشتر والمختار بن أبي عبيد يمدحهما :
فجزى إبراهيم ثمّ أبا إسحا * ق عنّا الإله خير الجزاء وجزى اللَّه شرطة اللَّه خيراً * عن بني هاشم بحسن البلاء إذ تعشّوا منهم بسبعين ألفاً * أو يزيدون قبل وقت العشاء قتلوا الفاسق اللّعين جهاراً * في فريق من سائر الأحياء وشفوا منهم غليل صدور * وعلى ربِّنا تمام الشِّفاء
ثمّ قال إبراهيم لأصحابه : إنّي تبعت البارحة رجلًا - وقد اختلط الظّلام - في يده هذه الصّفيحة ، وتحته فرس جواد ، فقتلته وأنا أشمّ منه رائحة المسك ، فأخذت الصّفيحة وفاتني الفرس ، فقال بعض أصحابه : أصلح اللَّه الأمير ، الفرس أنا أمسكته وسأجيئك به ، فقد جعله اللَّه لك . قال إبراهيم : إنّ بزّته حسنة ، ولامته كاملة ، فانظروه بجانب شاطئ