قال : ثمّ أرسل إلى وجوه أصحابه وثقاته ، فجمعهم عنده ، ثمّ قال : اعلموا إنّه ليس يسوغ لي الطّعام ، ولا أحبّ أن أروي من الماء ، وقتلة الحسين بن عليّ أحياء يمشون في هذه الدّنيا ، وقد استوثق لي الأمر ، وأطاعني النّاس ، ولست بالنّاصر لآل محمّد ( ص ) إن لم أطلب بدمائهم ، وأقتل من قتلهم ، وأذلّ من جهل حقّهم ، ولكن سمّوهم لي ، فعليّ أن أطهّر الأرض منهم . 4 *
ثمّ دعا برجل من أصحابه يُقال له حوشب بن يعلى الهمدانيّ ، فقال : ويحك يا حوشب ! أنت تعلم أنّ محمّد بن الأشعث من قتلة الحسين بن عليّ ، وهو الّذي قال له بكربلاء ما قال ، واللَّه ما يهنِّئني النّوم ولا القرار ورجل من قتلة الحسين بن عليّ يمشي على وجه الأرض ! وقد بلغني أنّه في قريةٍ إلى جنب القادسيّة ، فسر إليه في مائة رجل من أصحابك ، فإنّك تجده لاهياً متصيِّداً ، أو قائماً متلبّداً ، أو خائفاً متلدِّداً ، أو كامناً متردِّداً ، فاقتله وجئني برأسه . قال : فخرج حوشب بن يعلى / الهمداني في مائة رجل من أصحابه حتّى صار إلى قريةٍ محمّد بن الأشعث ، وعلم ابن الأشعث بذلك « 1 » ، فخرج من باب له آخر في جوف اللّيل هارباً ومضى نحو البصرة إلى مصعب بن الزّبير . « 2 » قال :
وأصبح حوشب بن يعلى هذا وقد علم أنّ محمّد بن الأشعث قد هرب « 2 » ، فكتبَ إلى المختار بذلك ، فكتب إليه المختار : إنّك قد ضيّعت الحزم ، ولم تأخذ بالوثيقة ، فإذا قد فاتك الرّجل ، فاهدم « 3 » قصره ، وأخرب قريته ، وائتني بأمواله .
قال : فهدمت دار محمّد بن الأشعث ، وأمر المختار بنقضها ، فبنوا به دار حجر بن عديّ الكنديّ رحمه الله . قال : وصار محمّد بن الأشعث إلى مصعب بن الزّبير ، فالتجأ إليه « 3 » ، فقال له
هامش
( 1 ) - [ أضاف في الخوارزمي : أنّه لا طاقة له بحوشب بن يعلى ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في الخوارزمي ] .
( 3 - 3 ) [ الخوارزمي : قصره وبيته ، وخرِّب قريته ، وائتني بأمواله جميعاً . ففعل ذلك كلّه وبلغ محمّد بالبصرة ] .