تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ابن زياد ، ثمّ أقبل عليه ، فقال له : يا ابن زياد ! أنت تعلم أنّ أبي مروان كان قد أمرك بالمسير إلى العراق ، على أنّك تأتي الكوفة ، فتقتل أهلها ، وتنهبها ثلاثاً ، ثمّ إنّ الموت عاجله ، فمضى لسبيله ، والآن فإنّي ولّيتك على هذا الجيش ، فسر نحو الجزيرة والعراق ، فإذا فرغت من المختار ، فسر إلى مصعب بن الزّبير ، فاكفني أمره ، ثمّ سر إلى عبداللَّه بن الزّبير بالحجاز ، فألحقه بأخيه مصعب ، فإذا فرغت من ذلك فلك جميع ما غلبت عليه بسيفك من أرض الشّام إلى مطلع الشّمس ، قال : فسار عبيداللَّه بن زياد من الشّام ومعه ثمانون ألفاً من الخيل والجنود حتّى إذا صار إلى بلاد الجزيرة ، ونزل أرض نصيبين . [ . . . ] قال : وزحف القوم بعضهم إلى بعض ، وتقدّمت الرّجّالة بين أيديهم ، وابن الأشتر ينهاهم عن الجزع والفشل ، ثمّ زحف بأصحابه رويداً حتّى أشرف على تلّ عظيم ، فنظر إلى عسكر القوم وتأمّلهم ، وأهل الشّام بعد لم يتحرّكوا ولا ظنّوا أنّ أهل العراق يقدمون عليهم ، فلمّا نظروا إلى الخيل ، وقد وافتهم ، بادروا إلى خيولهم ، وقدموا الرّجّالة بين أيديهم ، فخيلهم ستّون ألفاً ، ورجالتهم اثنان وعشرون ألفاً . قال : فعبّأهم عبيداللَّه بن زياد ، فجعل على ميمنته شرحبيل بن ذي الكلاع ، وعلى ميسرته حمل بن عبداللَّه الغنوي ، وفي القلب يومئذ الحصين بن نمير السّكوني ، قال : وانقض عليهم أهل العراق مستعدّين للموت ، وهم يقولون : اللَّهمّ إنّنا ما خرجنا إلى حرب هؤلاء القوم إلّاشارين بدمائنا وأموالنا الجنّة ، طالبين بدماء أهل بيت نبيّك محمّد ( ص ) [ 24 - و ] فانصرنا عليهم كيف شئت ، وأنّى شئت ، إنّك على كلّ شيء قدير . وتقدّم إبراهيم بن الأشتر يومئذ على فرس له أغرّ محجل ، حتّى وقف بين الجمعين ، ثمّ نادى بصوت جهوريّ : ألا يا شرطة اللَّه ، يا شيعة الحقّ ، ألا يا أنصار الذّين قاتلوا المحلِّين ، وأولاد القاسطين ، وأعوان الظّالمين ، وجنود ابن مرجانة اللّعين ، أيّها النّاس ! لا تطلبوا أثراً بعد عين ، هذا عبيداللَّه بن زياد ، قاتل الحسين بن عليّ وفاطمة بنت رسول اللَّه ( ص ) ، هذا الّذي حال بين الحسين وأهله وبين ماء الفرات أن يشربوه ، وهم ينظرون إليه ، هذا