الّذي بعث إلى الحسين بن عليّ : أن لا أمان لك عندي [ 25 - و ] أو تنزل على حكمي ، ثمّ عدا عليه فقتله ، وقتل أهل بيته ، وساق حرم رسول اللَّه ( ص ) كسبايا الرّوم والتّرك والدّيلم ، من بلد إلى بلد ، حتّى أدخلوا على يزيد ، إنّه ما فعل فرعون ببني إسرائيل ما فعل هذا الملعون بأهل البيت الّذين أذهب اللَّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً ، وها هو قد جاءه اللَّه بكم ، وجاءكم به ، ولا أنتم في بلدكم ولا هو في بلده ، واللَّه إنِّي لأرجو أن يكون اللَّه تعالى لم يجمع بينكم وبينه في هذا الموضع إلّالهلاكه ، وهلاك من معه من هؤلاء المحلِّين .
قال : ثمّ تقدّم إبراهيم بن الأشتر قدّام أصحابه ، فجعل يضرب بسيفه قدماً قدماً ، وهو يقول شعراً ، قال : ثمّ حمل وحمل معه أهل العراق بأجمعهم ، ثمّ اختلط القوم ، فاصطفقوا بالسّيوف ، وتطاعنوا بالرّماح ، وتراموا بالسّهام ، وجعل إبراهيم بن الأشتر يقول لصاحب رايته : تقدّم بين يديك فداك أبي وامِّي ، ولا تجزع ، فوَ اللَّه ما أشبه هذا اليوم إلّابيوم الخميس وليلة الهرير بصفّين .
قال : فجعل صاحب راية ابن الأشتر يتقدّم ، وأهل العراق يقاتلون ويتّبعون الرّاية ، قال : ونظر رجل من أهل الشّام إلى صاحب راية ابن الأشتر ، فحمل عليه ، والتقيا واعتنقا وسقطا جميعاً عن فرسيهما إلى الأرض ، فجعل يقول هذا : اقتلوني وابن كذا وكذا ، وهذا يقول : اقتلوني وابن كذا وكذا ، فقتل الشّاميّ وانفلت صاحب راية ابن الأشتر .
قال : وحان آنئذٍ وقت الصّلاتين جميعاً الظّهر والعصر ، فما صلّى القوم إلّابالإيماء والتّكبير ، حتّى إذا كان في وقت اصفرار الشّمس انهزم أهل الشّام نحو مدينة الموصل ، وأخذهم السّيف والقوم ينهزمون ، والسّيف في أقفيتهم ، واختلط الظّلام ، ونظر إبراهيم بن الأشتر إلى رجل من القوم ، وعليه بزّة حسنة ، ودرع سابغ ، وعمامة خزّ دكناء ، وديباجة خضراء من فوق الدّرع ، وقد أخرج يده من الدّيباجة [ 25 - ظ ] وفيها صفيحة له مذهّبة ، قال : فقصده ابن الأشتر لا لشيء إلّالتلك الصّفيحة الّتي في يده ، والفرس الّتي تحته حتّى
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 508
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٠٨