اللَّه انصرف من مكانك هذا ، فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة ، بل نتخوّف أن يكونوا عليك ؛ فنظر إلى بني عقيل ، فقال : ما ترون ؟ فقالوا : لا واللَّه لا نرجع حتّى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق ، فقال الحسين : لا خير في العيش بعد هؤلاء .
الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 228
قال : وبلغ الحسين أنّ مسلم بن عقيل قد قُتل ، وذلك أنّه قدم عليه رجل من أهل الكوفة ، فسأله عن مسلم ، فقال : واللَّه يا ابن رسول اللَّه ، ما خرجت من الكوفة حتّى نظرت إلى مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة المذحجيّ قتيلَين جميعاً ، مصلوبين منكسّين في سوق القصّابين ، وقد وجّه برأسيهما إلى يزيد . فاستعبر الحسين باكياً ، ثمّ قال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 215
قال : وسار الحسين حتّى بلغ « زرود » ، فلقي رجلًا على راحلة له ، وكان الحسين وقف ينتظره ، فلمّا رآى الرّجل ذلك ، عدل عن الطّريق ، فتركه الحسين ومضى .
قال عبداللَّه بن سليمان ، والمنذر بن المشمعل الأسديّان : كنّا نساير الحسين ، فلمّا رأينا الحسين وقف للرّجل والرّجل عدل عن طريقه ، لحقنا بالرّجل ، فسلّمنا عليه ، فردّ علينا السّلام ، فقلنا : ممّن الرّجل ؟ قال : أسديّ ، قلنا : ونحن أسديّان ، فما الخبر ؟ قال : الخبر أنّ مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة قد قُتلا ، ورأيتهما يُجرّان في السّوق بأرجلهما . فأقبلنا نساير الحسين حتّى نزل الثّعلبيّة ممسياً . فجئناه ، فسلّمنا عليه ، فردّ علينا السّلام ، فقلنا :
رحمك اللَّه أنّ عندنا الخبر إن شئت حدّثناك علانية ، وإن شئت سرّاً ، فنظر إلينا وإلى
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 443
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٤٣