فاستمع منّي ، فامتنع عمر بن سعد .
فقال ابن زياد : ما يمنعك من الاستماع إلى ابن عمّك ؟
فقام عمر إليه ، فقال : أوصيك ونفسي بتقوى اللَّه ، فإنّ تقوى اللَّه منها درك كلّ خير ، ولي إليك حاجة .
فقال عمر : قل ما أحببت .
فقال مسلم : حاجتي أن تستردّ فرسي وسلاحي من هؤلاء القوم ، فتبيعه وتقضي عنِّي دَيني وقدره سبعمائة درهم استدنتها في مصركم ، وأن تستوهب جثّتي ، فتواريها إذا قتلني هذا الفاسق ، وأن تكتب إلى الحسين بن عليّ أن لا يقدم ، فينزل به ما نزل بي .
فقال عمر : أيّها الأمير ، إنّه يقول كذا وكذا .
فقال ابن زياد : أمّا [ ما ] ذكرت من دَينك فإنّما هو مالك تقضي به دَينك ، ولسنا نمنعك أن تصنع فيه ما أحببت ، وأمّا جسدك فإذا نحن قتلناك - والخيار في ذلك إلينا - فلسنا نبالي ما صنع اللَّه بجثّتك ، وأمّا الحسين ، فإنّه إن لم يردنا لم نرده ، وإن أرادنا لم نكفّ عنه .
وفي رواية أخرى : أنّه قال : وأمّا الحسين فلا ولا كرامة ، ولكن أريد - يا ابن عقيل - أن تخبرني لماذا جئت هذا البلد وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة ، فأردت أن تفرّق عليهم أمرهم وتحمل بعضهم على بعض ؟
فقال مسلم : ليس لهذا أتيت ، ولكن أهل هذا المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم ، وأنّ معاوية حمل فيهم غنيّهم بغير رضا منهم ، وغلبهم على ثغورهم الّتي أفاء اللَّه عليهم ، وأنّ عاملهم يتجبّر ويعمل أعمال كسرى وقيصر ، فأتينا لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب ، وكنّا أهل ذلك ، ولم تزل الخلافة لنا وإن قهرنا عليها ، رضيتم بذلك أم كرهتم ، لأنّكم أوّل من خرج على إمام الهدى ، وشقّ عصا المسلمين ، ولا نعلم لنا ولكم [ مثلًا ] إلّاقول اللَّه : « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 365
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٦٥