ثمّ أقبل على محمّد بن الأشعث ، وقال : فهل عندك خير ، تستطيع أن تبعث من عندك رجلًا على لساني أن يبلغ حسيناً ويقول إنّ ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي القوم لا يرى أنّه يمسى حتّى يُقتل ، وهو يقول : ارجع فداك أبي وامّي بأهل بيتك ، ولا يغرّنّك أهل الكوفة ، فإنّهم أصحاب أبيك الّذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل ؟
الميانجي ، العيون العبري ، / 43 - 44
قيل إنّ مجموع المقتولين بلغ واحداً وأربعين رجلًا ، وقال أبو مخنف : مائة وثمانين ( 180 ) فارساً . وكان من قوّته أن يأخذ الرّجل بيده ، فيرمي به فوق البيت .
هذا ، واعلم بأنّ مسلم لمّا قتل من القوم مقتلًا عظيماً ، أرسل ابن الأشعث إلى ابن زياد أن : أدركني بالخيل والرّجال ، فقد قاتل مسلم بن عقيل قتالًا عظيماً . فأنفذ ابن زياد يقول :
ثكلتك امّتك وعدموك قومك ، رجل واحد غريب فريد يقتل هذه المقتلة العظيمة ، فكيف بك لو أرسلناك إلى من هو أشدّ بأساً وأصعب مراساً ؟ - يعني الحسين عليه السلام - . فكتب إليه : عساك تظنّ إنّك أرسلتني إلى بقّالٍ من بقاقيل أهل الكوفة أو إلى جرمقانيّ من جرامقة الحيرة ؟ وإنّما بعثتني إلى بطل همام ، وشجاع ضرغام ، وسيف حسام ، في كفّ همام ، من آل خير الأنام . فأرسل إليه بالعساكر والرّجال وقال : أعطه الأمان .
وفي المناقب لابن شهرآشوب : فضربوه بالسّهام والأحجار حتّى أعْيى واستند حائطاً ، فقال : ما لكم ترمونني بالأحجار كما ترمى الكفّار وأنا من أهل بيت الأنبياء الأبرار ، ألا ترعون رسول اللَّه في عترته ؟ فقال ابن الأشعث : لا تقتل نفسك وأنت في ذمّتي . قال :
اؤسر وبي طاقة ؟ لا واللَّه لا يكون ذلك أبداً . وحمل عليه ، فهرب عنه ، فقال مسلم : اللَّهمّ إنّ العطش قد بلغ منّي .
وقال السّيِّد في اللّهوف : فعند ذلك طعنه رجل في خَلْفِه ، فخرّ إلى الأرض ، فتكاثروا عليه وأخذوه أسيراً .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 349
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٤٩