فتحصّن منه بقصر دار الإمارة ، واقتتل أصحابه وأصحاب المسلم ، « 1 » وجعل أصحاب عبيداللَّه الّذين معه في القصر يتشرّفون منه ويحذّرون أصحاب مسلم ويتوعّدونهم بأجناد الشّام ، فلم يزالوا كذلك حتّى جاء اللّيل ، فجعل أصحاب مسلم يتفرّقون عنه ويقول بعضهم لبعض : ما نصنع بتعجيل الفتنة وينبغي أن نقعد في منازلنا وندع هؤلاء القوم حتّى يصلح اللَّه ذات بينهم . « 2 » فلم يبق معه سوى عشرة أنفس ، فدخل مسلم المسجد ليصلِّي المغرب ، فتفرّق العشرة عنه .
ابن طاوس ، اللّهوف ، / 53 - 54 / عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 215 - 216 ؛ القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 137 - 138
فلمّا ظهر ابن عقيل ، كان المختار في قرية تدعى لقفا « 3 » ، فأتاه الخبر بظهوره ، فأقبل في مواليه إلى باب الفيل بعد المغرب ، وقد أجلس عُبيداللَّه بن زياد عمرو بن حُريث بالمسجد ومعه راية ، فبعث إلى المختار وأمّنه ، فجاء إليه .
فلمّا كان من الغد ذكر عمارة بن عُقبة « 4 » أمره لعبيداللَّه ، فأحضره ، وقال له : أنت المُقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل ؟ قال : لم أفعل ، ولكنِّي أقبلت ونزلت تحت راية عمرو ، فشهد له عمرو بذلك ، فضرب ابن زياد وجه المختار بقضيب ، فشتر « 5 » عينه وقال : لولا
هامش
( 1 ) - [ أضاف في الدّمعة وتظلّم الزّهراء : في رواية المفيد ليس مع ابن زياد في القصر إلّاثلاثون رجلًا منالشّرط ، عشرون رجلًا من أشراف النّاس وأهل بيته وخاصّته حتّى كادت الشّمس أن تحجب ] .
( 2 ) - [ أضاف في الدّمعة وتظلّم الزّهراء : في رواية المفيد رحمه الله كانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها فتقول انصرف ، النّاس يكفونك ، ويجيء الرّجل إلى أخيه وأبيه ، فيقول : غداً يأتيك أهل الشّام فما تصنع بالحرب والشّرّ ، انصرف . فيذهب به فينصرف ] .
( 3 ) - في ك : لغفا . والمثبت في د ، والطّبريّ . وفي معجم البلدان لياقوت : لقف - ضبطه الحازميّ فتح أوّلهوسكون ثانيه . وقال عرام : لقف : ماء آبار كثيرة عذبة ، ليس عليها مزارع ولا نخل . بأعلى قوران : واد من السّوارقية على فرسخ . وعبارة الطّبريّ : في قرية له بخطرنية . وخطرنية : ناحية من نواحي بابل العراق .
( 4 ) - في د : عمارة بن الوليد بن عقبة ، والمثبت في ك ، والطّبريّ ، والاستيعاب : ص 1144 .
( 5 ) - شتره : غتّه وجرحه ( القاموس ) .