للَّهأبوك ! اسقنيها وإن كانت فيها نفسي . قال ذلك مرّتين أو ثلاثة ، فقال عبيداللَّه - وهو لايفطن - : ما شأنه ، أترونه يهجر ؟ فقال له هانئ : نعم - أصلحك اللَّه - ما زال هكذا قبل غيابة الشّمس إلى ساعتك هذه .
ثمّ قام وانصرف . فخرج « 1 » مسلم ، فقال له شريك : ما منعك من قتله ؟ فقال : خصلتان ، أمّا إحداهما فكراهية هانئ أن يُقتل في داره ، وأمّا الأخرى فحديث حدّثنيه النّاس عن النّبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّ الإيمان قيد الفتك ، فلا يفتك مؤمن » ، فقال له شريك : أما وأللَّه لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً كافراً غادراً « 2 » .
أبو الفرج ، مقاتل الطّالبيّين ، / 65 / عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 211 ؛ القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 134 ؛ مثله الميانجي ، العيون العبري ، / 38 - 39
وكان شريك بن الأعور « 3 » « 4 » الهمدانيّ جاء من البصرة « 4 » مع عبيداللَّه بن زياد ، فمرض ، فنزل في « 5 » دار هانئ بن عروة أيّاماً « 3 » . « 6 »
ثمّ قال لمسلم : إنّ « 7 » عبيداللَّه يعودني « 8 » وإنِّي مطاوله الحديث « 7 » ، فأخرج إليه بسيفك « 9 » فاقتله ، وعلامتك أن أقول : اسقوني ماء ، ونهاه هانئ عن ذلك . فلمّا دخل عبيداللَّه على شريك وسأله عن وجعه ، وطال سؤاله ، ورأى أنّ أحداً لا يخرج ، فخشي أن يفوته ، فأخذ يقول :
هامش
( 1 ) - [ في الدّمعة وتظلّم الزّهراء والعيون مكانهم : فلمّا خرج . . . ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الدّمعة والعيون ، وأضاف في العيون : ولبث شريك بعد ذلك ثلاثاً ثمّ مات ] .
( 3 - 3 ) [ مثير الأحزان : قد نزل دار هانئ أيّام وروده من البصرة ] .
( 4 - 4 ) [ لم يرد في العيون ] .
( 5 ) - [ لم يرد في الأسرار وتظلّم الزّهراء ] .
( 6 ) - [ زاد في العيون : وكان يحثّ هانياً على تقوية أمر مسلم وتمشيته ، وكان كريماً على ابن زياد وعلى غيره من الامراء ] .
( 7 - 7 ) [ العيون : هذا الفاجر عائدي العشيّة ، فإذا جلس ] .
( 8 ) - [ تظلّم الزّهراء : يعود ] .
( 9 ) - [ لم يرد في العيون ] .