على الوصول إلينا ، فأنفذ إلينا برجل يحكم فينا بحكم اللَّه ورسوله ، وكتبوا بهذا المعنى كتباً كثيرة .
فلمّا وقف الحسين على الكتب ، وقرأ ما فيها ، سألهم عن أمور النّاس ، وكتب إليهم كتاباً يذكر فيه : إنِّي قد أنفذت إليكم أخي وابن عمِّي والمفضّل عندي مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، فاسمعوا له ، وأطيعوا رأيه ، وقد أمرته باللّطف فيكم ، وأن ينفذ إليّ بحسن رأيكم وما أنتم عليه ، وأنا أقدم عليكم إن شاء اللَّه .
ثمّ دعا بمسلم ، فأنفذه مع دليلين يدلّانه على الطّريق .
الطّريحي ، المنتخب ، / 422 - 423
فلمّا بلغ أهل الكوفة وفاة معاوية لعنه اللَّه ، امتنعوا من البيعة ليزيد لعنه اللَّه ، وقالوا :
لقد امتنع الحسين عليه السلام من البيعة ليزيد لعنه اللَّه ، وقد لحق بمكّة ، ولسنا نبايع يزيد لعنه اللَّه .
قال أبو مخنف : وكان عامل الكوفة يومئذ النّعمان بن بشير الأنصاريّ ، فاجتمع من الشّيعة جماعة إلى منزل سليمان بن صرد الخزاعيّ وقالوا : نكتب إلى الحسين عليه السلام . فقال لهم : يا معشر النّاس ! إنّ معاوية قد هلك ، وقد امتنع الحسين عليه السلام من البيعة ، ونحن شيعته وأنصاره ، فإن كنتم تعلمون أنّكم تنصرونه وتجاهدون بين يديه ، فافعلوا ؛ وإن خفتم الوهن والتّخاذل ، فلا تغرّوا الرّجل . فقالوا : بل نقاتل عدوّه . فقال : اكتبوا على اسم اللَّه تعالى ، فكتبوا كتاباً ، فيه :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
إلى الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، من سليمان بن صرد الخزاعيّ ، والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شدّاد البجلي ، وحبيب بن مظاهر الأسديّ ، ومن معه من المسلمين .
وسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته ،
أمّا بعد ، فإنّا نحمد اللَّه الّذي لا إله إلّاهو ، ونصلّي على محمّد وآل محمّد ، واعلم يا ابن محمّد المصطفى ، وابن عليّ المرتضى أنّ ليس لنا إمام غيرك ، فأقدِم إلينا ، لنا ما لك ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 151
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٥١