وعليك ما علينا ، فلعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الحقّ والهدى ، واعلم أنّك تقدم على جنود مجنّدة ، وأنهار متدفّقة ، وعيون جارية ، فإن لم تقدم على ذلك ، فابعث إلينا أحداً من أهل بيتك يحكم بيننا بحكم اللَّه تعالى وسنّة جدّك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، واعلم أنّ النّعمان بن بشير في قصر الإمارة ، ولسنا نشهد معه جمعة ولا جماعة ، ولو أنّك أقبلت إلينا لكنّا أخرجناه إلى الشّام ، والسّلام .
وبعثوا الكتاب مع عمر بن نافذ التّميميّ ، وعبداللَّه بن السّبيع الهمدانيّ ، فخرجا مسرعين حتّى قدما على الحسين عليه السلام ومعهما خمسون صحيفة ، ولبثوا يومين آخرين وبعثوا إليه قيس بن مسهّر الصّيداويّ « 1 » ، ومعه كتاب ، فيه :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
إلى الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ،
أمّا بعد ، فإنّه لا إمام غيرك لنا يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، العجل العجل .
ثمّ لبثوا يومين آخرين ، وكتبوا كتاباً يقولون فيه :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
قد أينعت الثّمار ، فاقدم إلينا يا ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مسرعاً .
قال أبو مخنف : وتواترت الكتب إليه ، فسأل الرّسل عن أمر النّاس ، فقالوا : إنّهم كلّهم معك . ثمّ كتبوا مع هانئ بن هانئ ، وسعيد بن عبداللَّه الحنفيّ ، وكانا آخر الرّسل من أهل الكوفة . فلمّا قرأ الكتب جميعاً ، كتب الجواب في كتاب ، أوّله :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
من الحسين بن عليّ عليه السلام إلى الملأ من المؤمنين ،
أمّا بعد ، فإنّ هانياً وسعيداً قدما إليَّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدما إليَّ من رسلكم ،
هامش
( 1 ) - [ المطبوع : مسهّر الأنصاريّ ] .