قال لهما : من الموت هربتما وعلى الموت وقعتما . وأوثقهما كتافاً إلى الصّباح . وعند الصّباح أخذهما - مكتوفين - إلى شاطئ الفرات ليقتلهما .
فقالا له : يا شيخ ، بعنا في السّوق وانتفع بأثماننا .
قال : بل أقتلكما وآخذ الجائزة برأسيكما .
قالا له : اذهب بنا إلى ابن زياد ليحكم فينا بأمره ، فأبى ، قالا : أما ترحم صغر سنّنا ؟
فلم ينفع ذلك فيه . فلمّا أيسا من الحياة طلبا منه أن يتركهما يصلّيان لربّهما ركعات ، فقال :
صلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصّلاة .
فصلّيا ورفعا طرفيهما إلى السّماء قائلين : « يا حيّ يا حليم يا أحكم الحاكمين ! احكم بيننا وبينه بالحقّ » . ثمّ قتلهما واحتزّ رأسيهما ورمى بجسديهما في الفرات . وقدم بالرّأسين على ابن زياد .
فقال له ابن زياد : الويل لك ، أين ظفرت بهما ؟ وقصّ عليه قصّتهما ، إلى أن وصل إلى الدّعاء .
قال ابن زياد : فإنّ أحكم الحاكمين قد حكم بينكم ، من للفاسق ؟ فانتدب له رجل من أهل الشّام ، فقال له ابن زياد : انطلق به إلى الموضع الّذي قتل فيه الغلامين واضرب عنقه ، ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما وعجّل إليّ برأسه .
ففعل الرّجل ذلك ، وجاء برأسه ، ونصب على قناة ، فجعل الصّبيان يرمونه بالنّبل والحجارة ، ويقولون : « هذا قاتل ذرِّيّة رسول اللَّه » ، - باقتضاب عن أمالي الصّدوق : مجلس 19 ، وروضة الشّهداء لمولانا حسين كاشفي - فارسيّ - .
والظّاهر أنّ المرقدين المعروفين - اليوم - بقرب بلد المسيّب المنسوبين إلى ( طفلي مسلم ) .
هو مكان قتلهما ، لا موضع دفن جسديهما الطّاهرين ، فإنّ جسديهما قد رميا في الفرات كما تقول الرّواية .
بحرالعلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ( الهامش ) ، / 214 - 215
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1043
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٤٣