الطّعام والشّراب ، فقامت وأحضرت له الطّعام ، « 1 » وأكل وشرب وولج « 7 » فراشه .
فأمّا الغلامان ، فكانا نائمين ، إذ انتبه محمّد وهو الأكبر « 2 » وقال لأخيه إبراهيم : يا أخي ! قم حتّى أقصّ عليك ما رأيت آنفاً عند رقدتي ، وأظنّ أنّا نُقتل عن قريب ، رأيت كأنّ المصطفى صلى الله عليه وآله وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأبانا مسلماً وهم في الجنّة ، فنظر إلينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فبكى ، فالتفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى مسلم وقال : كيف خلّفت ابنيك بين الأعداء ؟ فقال مسلم : غداً يأتياني و « 3 » يلحقان بي « 1 » ، فقال إبراهيم : وإنِّي لقد رأيت كذلك ، تعال حتّى أعانقك وتعانقني ، وأشمّ رائحتك وتشمّ رائحتي ، وأخذ كلّ واحد منهما يشمّ الآخر ، فعند ذلك سمع اللّعين غطيط الغلامين وكلامهما ، فسأل امرأته ، فلم تجبه بشيء ، فقام اللّعين من ساعته وبيده شمعته ، وجعل يدور في البيت حتّى دخل على الصّبيّين ، ووقف عليهما ، وإذا بهما قد اعتنق كلّ واحد منهما الآخر ، فقال : من أنتما ؟ وما تصنعان في هذا المكان ؟ فقالا : نحن أضيافك ومن عترة نبيّك ، وولد مسلم بن عقيل ، فقال اللّعين :
قد أتلفت نفسي وفرسي في طلبكما ، وأنتما في داري ؟ وجعل « 4 » يضربهما ضرباً شديداً ، ثمّ شدّ أكتافهما وألقاهما في البيت ، وأقبلت امرأته وجعلت تقبِّل يديه ورجليه وتبكي وتتضرّع وتقول : يا هذا ! ما تريد منهما ، وهذان غلامان صغيران يتيمان ، وهما عترة نبيّك وهما ضيف عندنا ؟ ولم يلتفت إليها ، وبقي الغلامان على تلك الحالة حتّى أصبح الصّباح ، قام اللّعين « 5 » وحمل سلاحه وحمل معه الغلامين إلى الفرات ، وخرجت امرأته من خلفه وهي تعدو وتبكي ، فإذا دنت منه ، التفت إليها اللّعين « 3 » بالسّيف ، وكانت ترجع ، ثمّ دعا بغلامه وناوله السّيف وقال : اذهب بهما واضرب أعناقهما وائتني برؤوسهما « 6 » ، فقال الغلام « 7 » : واللَّه إنِّي لأستحي من محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله أن أقتل من عترته صبيّين صغيرين ، فقال اللّعين : ويلك ! عصيتني ؟ فحمل على الغلام ، « 3 » وحمل الغلام عليه « 3 » ، ودارت بينهما ضربات حتّى خرّ الغلام صريعاً ، فأقبلت زوجة الحارث مع ابنها ، وإذا باللّعين يحزّ رأس عبده ، فأقبل ابنه وحال بينهما وقال : يا أبة ! ما تريد من هذا الغلام ، وهو أخ لي في الرّضاعة ؟ فلم يجبه بشيء « 5 » ، وقتل
هامش
( 1 ) ( 7 ) [ وسيلة الدّارين : والشّراب وذهب إلى ] .
( 2 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : وعمره إحدى عشر سنة وعمر إبراهيم تسعة سنوات ] .
( 3 ) ( 1 ) [ وسيلة الدّارين : يلحقاني ] .
( 4 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : الخبيث ] .
( 5 ) ( 3 ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .
( 6 ) - [ وسيلة الدّارين : برأسيهما ] .
( 7 ) - [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .