مسلم بن عقيل بابنيه محمّد وإبراهيم ، وكانا معه ، وسلّمهما إلى شريح القاضيّ ، وأوصاه بهما ، وكانا في داره حتّى قُتل مسلم عليه السلام ، فأخبر ابن زياد ( لعنه اللَّه ) بأنّ ابني مسلم محمّد وإبراهيم كانا مع مسلم ، وقد اختفيا في البلد ، فأمر ، فنودي : من له علم بخبر ابني مسلم ولم يخبرنا فهو مهدور الدّم . ولمّا سمع شريح ، أحضرهما « 1 » وأشفق عليهما وبكى ، فقالا :
يا شريح ! ما هذا البكاء ؟ فقال : لقد قُتل أبوكما مسلم ، فلمّا سمعا بكيا بكاءً شديداً ، وناديا بالويل والثّبور ، وصاحا : وا أبتاه ! وا غربتاه ! فجعل يسلِّي خاطرهما ويعزِّيهما بأبيهما ، ثمّ أخبرهما بخبر عبيداللَّه بن زياد ، فخافا وسكتا ، فقال شريح : أنتما قرّة عينيّ ، وثمرة فوادي ، ولا أدع أن يظفر بكما أحد من ابن زياد ولا غيره ، وأرى أن أسلّمكما إلى رجل أمين حتّى يوصلكما إلى المدينة .
ثمّ دعا بابنه ، يقال له الأسد ، وقال : بلغني أنّ قافلة شدّوا على « 2 » رحالهم يريدون المدينة ، فخذ هذين الصّبيّين وسلّمهما إلى رجل أمين كي يوصلهما إلى المدينة . ثمّ قبّلهما وأعطى لكلّ واحد منهما خمسين ديناراً ، وودّعهما .
فلمّا مضى من اللّيل شطره ، حملهما ابن القاضي إلى ظهر الكوفة ، ومضى بهما أميالًا ، ثمّ قال : أيا ولديّ ! إنّ القافلة قد رحلت ومضت وهذا سوادها ، « 2 » امضيا حتّى تلحقا به وعجّلا في المشي ، ثمّ ودّعهما ورجع .
ومضى الغلامان في سواد اللّيل ، وجعلا يسرعان حتّى تعبا ، وإذا بنفر من أهل الكوفة قد « 3 » عارضوهما وأخذوهما وجاؤوا بهما « 3 » إلى عبيداللَّه بن زياد ، فدعا عبيداللَّه بالسّجّان وسلّمهما إليه ، وكتب إلى يزيد كتاباً وأخبره بقصّتهما ، وكان السّجّان من محبّي أهل البيت ، واسمه مشكور ، وكان الغلامان في السّجن وهما باكيان حزينان ، والسّجّان لمّا عرفهما أشفق عليهما ، وأحسن إليهما ، وأحضر لهما الطّعام والشّراب ، وأخرجهما من الحبس في جوف
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .
( 2 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : و ] .
( 3 - 3 ) [ وسيلة الدّارين : عارضهما وأخذهما وجاء بهما ] .