اللّيل ، وأعطاهما خاتمه وقال : أيا ولديّ ! إذا وصلتما إلى القادسيّة عرّفا أنفسكما إلى أخي واعرضا عليه خاتمي علامة ، فهو يكرمكما ويوقفكما على الطّريق ، بل يوصلكما إلى المدينة .
وخرج الغلامان إلى القادسيّة ومضيا في جوف اللّيل وهما غير خبيرين بالطّريق ، فلمّا أصبحا ، إذا هما حول الكوفة ، فخافا ومضيا إلى حديقة فيها نخيل وماء وشجر ، فصعدا على نخلة ، فجاءت جارية حبشيّة لتستقي ماء ، فرأت عكس صورهما في الماء ، نظرت وإذا بغلامين صغيرين كأنّ اللَّه لم يخلق مثلهما ، وجعلت تلاطف بهما حتّى نزلا من النّخلة ، وأتت بهما إلى دارها وأخبرت سيِّدتها بهما . فلمّا رأتهما ، اعتنقتهما « 1 » وقبّلتهما وقالت : يا حبيبيّ ! مَنْ أنتما ؟ قالا : نحن من عترة محمّد صلى الله عليه وآله وولد مسلم بن عقيل ، فلمّا عرفتهما زادت في إكرامهما وأحضرت لهما الطّعام والشّراب ، واعتنقت « 2 » جاريتها سروراً بهذه العطيّة ، وأوصتها بأن لا يطّلع زوجها على ذلك ، لأنّها كانت تعرفه بالشّرّ .
وأمّا عبيداللَّه بن زياد لمّا بلغه الخبر بأنّ مشكوراً أطلق ولدي مسلم وأخرجهما من الحبس دعاه وقال له : ويلك ! أين الغلامان ؟ قال : لمّا عرفتهما ، أطلقتهما كرامة لرسول اللَّه ، فقال : أأمنت من « 3 » سطواتي ؟ أما خفت « 3 » من عقوبتي ؟ فقال : بل خفت من عقوبة ربِّي ، ويلك يا ابن مرجانة ! قتلت أباهما ، وأيتمتهما على صغر سنّهما ، فما تريد منهما ؟
فغضب عبيداللَّه ، ودعا بالسّياط وقال : اجلدوه خمسمائة جلدة ، واضربوا عنقه ، فقال مشكور : هذا في اللَّه وفي حبّ أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قليل .
فجلدوه خمسمائة جلدة ، وجعل يسبّح اللَّه ويقدّسه ، ويقول : اللّهمّ أستعين بك وأطلب منك الفرج والرّوح والصّبر ، فإنّي قتلت في حبّ « 4 » أهل بيت « 4 » نبيّك ، اللَّهمّ ألحقني بنبيّك
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .
( 2 ) - [ وسيلة الدّارين : أعتقت ] .
( 3 - 3 ) [ وسيلة الدّارين : سطوتي ما خفت ] .
( 4 - 4 ) [ وسيلة الدّارين : ابن بنت ] .