ما قالا لك ؟ قال : قالا لي : يا شيخ ! ألا تحفظ قرابتنا من رسول اللَّه ؟ قال : فما قلت لهما ؟
قال : قلت لهما : ما لكما من رسول اللَّه قرابة ؟ قال : فماذا قالا لك أيضاً ؟ قال : قالا لي : ألا ترحم صغر سنّنا ؟ فقلت لهما : ما جعل اللَّه لكما في قلبي من الرّحمة شيئاً ، قال : فما قالا لك أيضاً ؟ قال : قالا لي : امض « 1 » إلى السّوق فبعنا وانتفع بأثماننا ، فقلت لهما : لابدّ من قتلكما ، قال : فماذا قالا لك أيضاً ؟ قال : قالا لي : ألا تمضي بنا إلى ابن زياد يحكم فينا بأمره ؟
فقلت لهما : ليس إلى ذلك من سبيل ، قال : فماذا قالا لك أيضاً ؟ قال : قالا لي : دعنا نصلِّي كلّ واحد منّا ركعتين ، فقلت لهما : صلّيا إن نفعتكما الصّلاة ، فصلّيا أربع ركعات ، فلمّا فرغا من الصّلاة رفعا طرفيهما إلى السّماء ودعيا وقالا : يا حيّ يا حكيم ! احكم بيننا وبينه بالحقّ .
ثمّ « 2 » نظر ابن زياد إلى ندمائه ، وكان فيهم محبّ لأهل البيت ، وقال له : خذ هذا الملعون وسر به إلى موضع « 3 » قتل فيه الغلامين « 3 » واضرب عنقه ، ولا تدع أن يختلط « 4 » دمه بدمهما ، وخذ هذين الرّأسين وارمهما « 5 » في موضع رمى « 5 » به « 6 » أبدانهما .
قال ، فأخذه « 7 » وسار به « 7 » وهو يقول : واللَّه لو أعطاني ابن زياد جميع سلطنته ما قبلت « 8 » هذه العطيّة ، « 7 » وكان كلّما مرّ بقبيلة أراهم الرّأسين وحكى لهم « 9 » القصّة وما يريد يفعل بذلك اللّعين . ثمّ سار به إلى موضع قتل فيه الغلامان « 10 » « 7 » ، فقتله بعد أن عذّبه بقلع « 11 »
هامش
( 1 ) - [ الأسرار : ألا تمضي ] .
( 2 ) - [ في الدّمعة مكانه : وفي المنتخب مثل ما مرّ بأدنى تغيير مع زيادة وهي ثمّ . . . وأيضاً في تظلّم الزّهراء : في المنتخب نقل مثل ما مرّ وفيه : ثمّ . . . ] .
( 3 - 3 ) [ تظلّم الزّهراء : قتلهما فيه ] .
( 4 ) - [ الأسرار : يخلط ] .
( 5 - 5 ) [ تظلّم الزّهراء : فيما ردّه فيه ] .
( 6 ) - [ الدّمعة : فيه ] .
( 7 - 7 ) [ لم يرد في تظلّم الزّهراء ] .
( 8 ) - [ في الدّمعة والأسرار وتظلّم الزّهراء : قابلت ] .
( 9 ) - [ الدّمعة : لهما ] .
( 10 ) - [ الدّمعة والأسرار : الغلامين ] .
( 11 ) - [ المطبوع : بقطع ، وهو تصحيف ] .