فبينما هو النّائم واليقظان ، إذ سمع الهمهمة من داخل البيت ، فقال لزوجته : ما هذه الهمهمة ؟ فلا تردّ عليه الجواب ، كأ نّها تسمع ، فقعد وطلب مصباحاً ، فتناوم أهل البيت كأ نّهم لم يسمعوا ، فقام وأشعل « 1 » المصباح وأراد فتح الباب ، فقالت له زوجته : ما تريد من فتح الباب ؟ ومانعته ، فقاتلها ومانعها وفتح الباب ، وإذا بأحد الولدين قد انتبه ، فقال لأخيه : « 2 » يا أخي « 2 » ! اجلس ، فإنّ هلاكنا قد قرب ، فقال له أخوه : وما رأيت يا أخي ؟
قال : بينما أنا نايم وإذا بأبي واقف عندي ، وإذا بالنّبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ والحسن والحسين وقوف ، وهم يقولون لأبي : مالك تركت أولادك بين الكلاب و « 3 » الملاعين ؟ فقال لهما أبي : وها هما بأثري قادمين ، فلمّا سمع الملعون كلامهما جاء إليهما وقال لهما : من أنتما ؟ قالوا : من آل الرّسول ، ومن أبوكم « 4 » ؟ قالوا « 5 » : مسلم بن عقيل ، فقال الملعون : إنّي أتعبت اليوم فرسي ونفسي في طلبكما ، وأنتما عندي ؟ ثمّ إنّه لطم الأكبر منهما لطمة أكبّه على الأرض حتّى تهشّم وجهه وأسنانه من شدّة الضّربة وسال الدّم من وجهه وأسنانه ، ثمّ إنّه كتّفهما « 2 » كتافاً وثيقاً « 2 » ، فلمّا نظرا إلى ما فعل به « 6 » اللّعين ، قالا : ما لك يا هذا تفعل بنا هذا الفعل وامرأتك قد أضافتنا وأكرمتنا وأنت هكذا تفعل بنا ؟ أما تخاف اللَّه فينا ؟ أما تراعي يتمنا وقربنا من رسول اللَّه ؟ فلم يعبأ اللّعين بكلامهما ولا رحمهما ولا رقّ لهما ، ثمّ دفعهما « 7 » إلى خارج البيت ، وبقيا مكتّفين إلى الفجر ، وهما يتوادعان ويبكيان لما جرى عليهما .
وأمّا الملعون فلمّا أصبح الصّبح ، أخرجهما من داره وقصد بهما جانب الفرات ليقتلهما وزوجته وولده وعبده خلفه وهم يخوّفونه اللَّه تعالى ويلومونه على فعله ، فلم يرتدع اللّعين ولم يلتفت إليهم حتّى وصلوا إلى جانب الفرات ، فأشهر اللّعين سيفه لقتلهما ، فوقعت
هامش
( 1 ) - [ الأسرار : وشعل ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في الأسرار ] .
( 3 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 4 ) - [ الأسرار : أبوكما ] .
( 5 ) - [ الأسرار : قالا ] .
( 6 ) - [ الأسرار : بهما ] .
( 7 ) - [ الأسرار : رفعهما ] .