بيده وسار إلى الفرات ، وأنشأ بهذه الأبيات حيث يقول شعراً :
أقسمت لو كنّا لكم أعداداً * ومثلكم لكنتم الأنكادا
يا شرّ قوم حسباً وزاداً * لا حفظ اللَّه لكم أولاداً
قال : ثم إنّه اقتحم المشرعة وملأ الرّكوة وأقبل بها ، وقال : يا أبت الماء لمن طلب ، اسق أخي وإن بقي منه شيء فصبّه عليّ فإنّي واللَّه عطشان ، فبكى الحسين عليه السلام وأخذ الطّفل وأجلسه في حجره ، وأخذ الرّكوة وقرّبها إلى فيه ، فلمّا همّ الطّفل أن يشرب أتاه سهم مسموم من كفّ رامٍ ميشومٍ وهو يهوى حتّى وقع في حلق الطّفل فذبحه ولم يشرب من الماء شيء . فبكى الحسين عليه السلام ونادى : وا ولداه ، وا قرّة عيناه ، وا ثمرة فؤاداه ، وا مهجة قلباه ، ثمّ إنّه نظر إلى السّماء بطرفه وقال : اللَّهمّ أنت الشّاهد على قوم قتلوا أشبه الخلق برسول اللَّه ، ثمّ إنّه عليه السلام أنشأ وجعل يقول : يا ربّ لا تتركني وحيداً [ ثمّ ذكر الأبيات كما ذكرناها في مقتل أبي مخنف في استشهاد عبداللَّه بن الحسين عليهما السلام ] .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 283