الشّريعة وملأ الرّكوة وأقبل بها نحو أبيه ، فقال : يا أبة « 1 » ! الماء لمن طلب ، اسق أخي وإن بقي شيء فصبّه عليَّ فإنِّي واللَّه عطشان . فبكى الحسين وأخذ ولده الطّفل فأجلسه على فخذه وأخذ الرّكوة وقرّبها إلى فيه ، فلمّا همّ الطّفل أن يشرب ، أتاه سهم مسموم فوقع في حلق الطّفل فذبحه قبل أن يشرب من الماء شيئاً ، « 2 » فبكى الحسين ورمى الرّكوة من يده ونظر بطرفه إلى السّماء وقال : اللَّهمّ أنت الشّاهد على قوم قتلوا أشبه الخلق بنبيِّك وحبيبك ورسولك :
« 3 » واللَّه « 3 » ما لي أنيس بعد فرقتكم * إلّا البكاء وقرع السّنّ من ندم
ولا ذكرت الّذي أبدى الزّمان لكم * إلّا جرت أدمعي ممزوجة بدمي « 2 » « 3 »
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 443 / عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 327 - 328 ، 336 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 404 ؛ القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 200 - 201 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 423
ويقول مصنّف هذا الكتاب أي كتاب إكسير العبادات في أسرار الشّهادات خادم العلوم المشتهر بأقا الدّربنديّ : إنّ صاحب تلك النّسخة أعني شهاب الدّين العامليّ رحمه الله قد ذكر بعد شهادة محمّد بن أمير المؤمنين كيفيّة شهادة العبّاس بن أمير المؤمنين ، ثمّ قال : إنّ الحسين عليه السلام لمّا شاهد شهادة العبّاس بكى بكاءً شديداً ، ونادى : يا قوم أما من مُجيرٍ يجيرنا ، أما من مغيثٍ يغيثنا ، أما من طالبِ الجنّةِ فينصرنا ، أما من خائفٍ من النّار فيذّب عنّا ، أما من أحدٍ يأتينا بشربة من الماء لهذا الطّفل الّذي لا يطيق الظّماء ؟ فقام إليه ولده الأكبر وقال : أنا آتيك بالماء يا سيِّدي ، فقال : امض بارك اللَّه فيك فأخذ الرّكوة
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة : يا أبتاه ]
( 2 ) ( 2 ) [ لم يرد في تظلّم الزّهراء ]
( 3 ) ( 6 ) [ لم يرد في المعالي ]