بعد الرّجوع من الشّام ومرورهم بكربلا ؛ فإنّ العقيلة زينب الكبرى هي المتكفّلة بحياطة الحرم وحفظهم وكلأتهم ، فلا تستطيع أن تفارقها بتلك البيداء المقفرة من دون عاطف ولا متحنّن ، وهي امرأة عزلاء لا حامي لها ولا كفيل .
وكيف كان ، ففي تلك السّنة الّتي عاشت فيها ، خطبها الأشراف فأبت وقالت : ما كنت لأتّخذ حماً بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
وحقّ لها إذا امتنعت من التّزويج ، فإنّها لا ترى أيّ أحد يوازي سيِّد شباب أهل الجنّة لتحضى به ، أو أنّ هناك من يباري من هو من النّبيّ صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى عليه السلام لتفوز بمصاهرته :
من يباريهم وفي الشّمس معنى * مجهد متعب لمَن باراها
قادة علمهم ورأى حجاهم * مسمعاً كلّ حكمة منظراها
ورثوا من محمّد سبق أولا * ها وحازوا ما لم تحز اخراها
وهم الأعين الصّحيحات تهدي * كلّ عين مكفوفة عيناها
كم لهم ألسن عن اللَّه تنبي * هي أقلام حكمة قد براها
لم يكونوا للعرش إلّاكنوزا * خافيات سبحان من أبداها « 1 »
على أنّ الرّواية جاءت عن امامة بنت زينب ربيبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكانت في عداد أزواج أمير المؤمنين عنه عليه السلام . إنّ أزواج النّبيّ صلى الله عليه وآله والوصيّ عليه السلام لا يتزوّجن بعده ، فلم تتزوّج امرأة ولا امّ ولد بعد أمير المؤمنين عملًا بهذا الحديث « 2 » . « 3 »
المقرّم ، السّيّدة سكينة ، / 135 - 136
هامش
( 1 ) - من ألفيّة ملّا كاظم الأزري
( 2 ) - المجلسي في البحار ، ج 9 ، ص 621 ، عن قوت القلوب
( 3 ) - چون به مدينه بازگشت ، شب وروز از گريه آرام نداشت ودر آفتاب مىنشست وسرشك