« 1 » لقد « 1 » علمتُ وما الإشراف « 2 » من خلقي * أنّ الّذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنّيني تطلُّبُهُ * ولو قعدتُ أتاني لا يُعَنّيني « 1 »
وما أراك فعلت كما قلت ، فإنّك أتيت من الحجاز إلى الشّام في طلب الرّزق ، فقال :
لقد وعظتَ يا أمير المؤمنين فبالغت في الوعظ ، وأذكرت « 3 » ما أنسانيه الدّهر ، وخرج من فوره إلى راحلته فركبها وتوجّه راجعاً إلى الحجاز ، فمكث هشام يومه غافلًا عنه ، فلمّا كان في اللّيل استيقظ من منامه وذكره ، وقال : هذا رجل من قريش قال حكمة ووفد إليَّ فجَبَهْتُه ورددته عن حاجته ، وهو مع هذا شاعر لا آمن لسانه ، فلمّا أصبح سأل عنه ، فأخبر بانصرافه ، فقال : لا جَرَم ليعلمنّ أنّ الرّزق سيأتيه ، ثمّ دعا بمولى له وأعطاه ألفي دينار ، وقال : الحق بهذه عروة بن أذينة فأعطه إيّاها ، قال : فلم أدركه إلّاوقد دخل بيته ، فقرعت عليه الباب ، فخرج فأعطيته المال ، فقال : أبلغ أمير المؤمنين السّلام وقل له : كيف رأيت قولي ؟ سعيت فأكديت ، ورجعت إلى بيتي فأتاني فيه الرّزق . وهذه الحكاية وإن كانت دخيلة ليست ممّا نحن فيه لكن حديث عروة ساقها .
ولبعض المعاصرين وهو محمّد بن إدريس المعروف بمرج كحل الأندلسيّ « 4 » في معنى هذين البيتين ، وأحسن فيه :
« 5 » مَثَلُ « 5 » الرّزقِ الّذي تَطلُبه * مثلُ الظّلّ الّذي يمشي معكْ
أنتَ لا تدركُهُ متبعاً * فإذا ولّيتَ عنهُ تبعكْ « 5 » « 6 »
هامش
( 1 - 1 ) [ مثله في ناسخ التّواريخ سيد الشهدا عليه السلام ، 4 / 249 ] .
( 2 ) - س ص ر : الإسراف ، وفي المسودّة « معاً » أي بالسّين والشّين .
( 3 ) - ص : وأذكرتني .
( 4 ) - شاعر أندلسيّ من جزيرة شقر ، يقال إنّه كان امّيّاً ، وكان يحتفظ بزيّ أهل البادية ، وبينه وبين شعراءعصره ( كصفوان بن إدريس ) مخاطبات ( انظر الإحاطة 2 : 252 ، ونفح الطّيب 5 : 50 ، وبرنامج الرّعيني : 208 ، والمغرب 2 : 273 ، والوافي 2 : 181 ، والتّكملة : 344 ) وبيتاه في الإحاطة والنّفح .
( 5 - 5 ) [ مثله في ناسخ التّواريخ سيّد الشهدا عليه السلام ، 4 / 251 ، ورياحين الشّريعة ، 2 / 263 ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه في مرآة الجنان ] .